حسن حنفي
520
من العقيدة إلى الثورة
التجربة الانسانية والرغبة في تجاوز الموت واستمرار الحياة والكشف عن الحقائق واسترداد الحقوق والقصاص من مغتصبيها . أما القول بالتمايز فإنه يؤدى بالضرورة إلى القول ببقاء النفس سواء كان ذلك مع حشر الأجساد أو بدونها كجوهر خالص فإذا كان المتكلمون قد ركزوا على اثبات حشر الأجساد فان الحكماء قد ركزوا على بقاء الأرواح بعد فناء الأجساد . فالنفس الناطقة لا تقبل الفناء عند المتكلمين الأشاعرة لان المواظبة على الفكر تفيد كمال النفس ونقصان البدن . فلو فنيت النفس بفناء البدن لامتنع أن يكون الموجب لنقصان البدن سببا لكمال النفس . وإذا كان عدم النوم يضعف البدن فإنه يقوى النفس مما يدل على أنهما يسيران في خطين متعاكسين . وفي سن الأربعين يزداد كمال النفس ويبدأ البدن في الضعف والوهن . وعند الرياضات الشديدة تحدث للنفس كمالات عظيمة وتلوح لها الأنوار وتنكشف لها المغيبات في حين يضعف البدن . وهي حجج مشابهة لحجج الحكماء في اثبات تميز النفس عن البدن . هذا بالإضافة إلى أقوال الأنبياء والحكماء مما يثبت الجزم بعدم فناء النفس بفناء البدن ، وببقائها بعد فنائه « 235 » . أما حجج بقاء النفس عند الحكماء فإنها تعتمد على أن النفس بسيطة لا تركيب فيها . فالنفس الناطقة لا تقبل الفناء لأنها بسيطة . ولو قبلت الفناء لكان للبسيط فعل وقوة وهو محال . ولو صح عليها العدم لكان امكان العدم مقدما لا محالة على العدم واستدعى ذلك الامكان محلا باقيا مع أن الشيء لا يبقى عند عدمه . ولو صح العدم على النفس
--> ( 235 ) يقدم الأشاعرة عدة حجج لاثبات بقاء النفس مستمدة معظمها من حجج الحكماء لاثبات تميز النفس عن البدن وهي : ( أ ) المواظبة على الفكر يفيد كمال النفس ونقصان البدن . فلو ماتت النفس بموت البدن لامتنع أن يكون الموجب لنقصان البدن ولبطلانه سببا لكمال النفس ( ب ) عدم النوم يضعف البدن ويقوى النفس ( ج ) عند الأربعين يزداد كمال النفس ويقوى نقصان البدن ( د ) عند الرياضات الشديدة تحصل للنفس كمالات عظيمة وتلوح لها الأنوار وتنكشف لها المغيبات مع أنه يضعف البدن جدا . فهذه الاعتبارات إذا انضمت لأقوال الأنبياء والحكماء أفادت الجزم ببقاء النفس ، المعالم ص 123 - 124 .