حسن حنفي
521
من العقيدة إلى الثورة
لكانت مركبة من مادة وصورة وذلك غير صحيح لأنها ليست جسما . ولو عدم جزء لكان قابلا للعدم ولافتقر إلى عدم آخر باق ، وتسلسل الامر إلى ما لا نهاية وهو محال . فالامكان هنا وجود وليس مجرد حكم ثبوتي . والنفس الانسانية باقية بعد البدن ولا تفنى بفنائه ولا لسبب من أسبابه لأنه لا وجود لتعلق بينهما لا بالتقدم والتأخر ولا بالمعية والتكافؤ . التقدم اما بالزمان أو المكان أو الشرف أو الطبع وان كان التقدم بالذات لكان علة صورية أو فاعلية أو مادية أو غائية . وان كان التعلق بالتكافؤ فمها متطابقان . وفي كل الحالات لا يجوز ذلك في تعلق النفس بالبدن . فالنفس حادثة ليس لها مكان . وليست متكافئة مع البدن أو علة مادية له . انما النفس تتقدم عليه بالشرف والطبع وهي أقرب إلى العلة الصورية أو الفاعلة لما كانت النفس صورة البدن أو أحد كمالاته « 236 » . والحجة العظمى حجة اشراقية خالصة وهي اثبات سعادة النفوس بعد المفارقة نتيجة للعلم . فالنفس اما جاهلة فتتألم بعد المفارقة لشعورها بالنقص ولا مطمع لها في زواله أو عالمة لها هيئات رديئة
--> ( 236 ) مذهب الحكماء المنكرين لحشر الأجساد في أمر المعاد : النفس الناطقة لا تقبل الفناء لأنها بسيطة . ولو قبلت الفناء لكان للبسيط فعل وقوة وهو محال ، المواقف ص 374 ، النفس بسيطة لا تركيب فيها . الغاية ص 285 - 286 ، اتفقت الفلاسفة على عدم امتناع عدم الأرواح لأنه لو صح العدم عليها لكان امكان العدم مقدما لا محالة على العدم . وذلك الامكان يستدعى محلا ويجب أن يكون باقيا . والشيء لا يبقى عند عدمه . ولو صح العدم على النفس لكانت مركبة من المادة والصورة وذلك باطل لأنها ليست بجسم . ولو عدم جزء لكان قابلا للعدم ولافتقر إلى عدم آخر باق وهو محال ، المحصل ص 167 ، المعالم ص 122 - 123 ، رأى الفلاسفة الإلهيين : الأنفس الانسانية باقية بعد الأبدان ، ولا يلزم فواتها من فواتها ، ولا سبب خارجي . فلا وجود لتعلق بينها لا بالتقدم ولا بالتأخر ولا بالمعية والتكافؤ . فالتقدم بالزمان أو المكان أو الشرف أو الطبع . أو يكون التقدم بالذات فيكون علة صورية أو فاعلية أو مادية أو غائية . وان كان التعلق بالمكافأة فهما متطابقان ، الغاية ص 285 - 286 .