حسن حنفي
52
من العقيدة إلى الثورة
الانسان وما ذا سيفعل وإذا كان سيهتدى أم لا ؟ ما فائدة التبليغ ومصير الانسان مقدر من قبل ؟ كيف يعاقب الانسان وهو معروف سلفا أنه سيموت كافرا حتى ولو أرسلت إليه الرسل ؟ ذلك سفه ، والعقاب ظلم قبيح . كما أن التكليف اضرار لما يلزمه من التعب والنصب في حالة الفعل ، والعقاب في حالة الترك . فهو تعب في الدنيا وعقاب في الآخرة . وإذا كان التكليف لا لغاية فإنه يكون عبثا ، وإذا كان لغرض يعود على الله فالله منزه عن الاغراض وغنى عن العالمين . وإذا كان لغرض يعود على الانسان فاما أن يكون ضررا وهو منتف برفضه العقل واما أن يكون نفعا وهو ما لا وجود له . فالتكليف اضرار بالعقاب خاصة للكفار وللعصاة . وإذا كان التكليف مع الفعل فلا فائدة لوجوبه ما دام في الفعل غنى عنه وإذا كان قبل الفعل فإنه يكون تكليفا بما لا يطاق لان الفعل قبل الفعل محال . وأخيرا أن التكليف بالافعال الشاقة يشغل عن التفكير ويحيد عن معرفة الله فالفاعل لا يكون حكيما والحكيم لا يكون فاعلا « 85 » . والحقيقة أن كل هذه الحجج ضد التكليف يمكن الرد عليها . فالخلق بلا تكليف مجرد طبيعة دون عقل ، ومادة دون حرية . وان ما يميز الانسان عن باقي الظواهر الطبيعية هو التكليف الحر والا كان
--> ( 85 ) يقول منكر والتكليف ان الانباء انما جاء من عند الله بالتكليف لكن القول بالتكليف محال ، المحصل ص 154 ، قالوا إن البعثة لا تخلو عن التكليف لان فائدتها باتفاق . والتكليف ممتنع لوجوه ( أ ) كيف يكون التكليف مع الجبر لما كانت الافعال واقعة بقدرة الله ، ومعلومة من قبل ؟ فالتكليف أذن قبيح ( ب ) التكليف اضرار لما يلزمه من التعب بالفعل أو العقاب ( ج ) التكليف اما لا لغرض وهو عبث أو لغرض يعود إلى الله وهو منزه أو إلى العبد وهو اما اضرار وهو منتف أو نفع . والتكليف اضرار بالعقاب خاصة للكفار والعصاة . ( د ) التكليف اما مع الفعل ولا فائدة فيه لوجوبه واما قبل الفعل وأنه تكليف بما لا يطاق لان الفعل قبل الفعل محال ( ه ) التكليف بالافعال الشاقة يشغل عن التفكير في معرفة الله ، المواقف ص 343 - 334 .