حسن حنفي
519
من العقيدة إلى الثورة
عن البدن تحتاج البدن كآلة . فالجوهر لا تأثير له الا من خلال البدن « 232 » . ولكن تظل المشكلة قائمة في حالة التركيب أي الجمع بين الأنا النفسي والأنا الجسمي وهي كيفية الجمع والتركيب . لذلك آثر الحكماء تميز النفس عن البدن كمقدمة لاثبات بقائها والاستغناء عن البدن كلية . فإذا كان العلم بالله لا ينقسم وكان محله هو النفس تكون النفس كذلك . والحال كذلك أيضا بالنسبة لكل علم وفعل . كما أن القوة العقلية تقوى على أفعال غير متناهية في حين تكون قوى البدن محدودة لا تقوم الا بأفعال متناهية « 233 » . وتكون العلاقة بين النفس والبدن علاقة الاستنباط بالاستقراء ، العقل بالحس ، الكل بالجزء ، الجدل النازل بالجدل الصاعد . ج - هل تفنى الروح بفناء البدن ؟ كان الهدف من السؤال السابق عن تميز الروح عن البدن هو طرح هذا السؤال الأخير : هل تفنى الروح بفناء البدن ؟ فالقول بعدم التمايز والتوحيد بين الأنا والجسم يؤدى إلى القول بفناء الروح مع فناء البدن وأنه ليس عند الله أرواح شهداء ترزق « 234 » . وبالتالي يكون للموت الكلمة الأخيرة وهو ما يضاد
--> ( 232 ) هذا هو موقف الأشاعرة كوسط بين موقف المعتزلة وموقف الفلاسفة بين اثبات الأنا جسم واثبات الأنا نفس . فعند الأشاعرة أن الأنا نفس جسم ضد الموقفين السابقين معا نظرا لحاجة النفس إلى آلة وهو البدن . فالجوهر المجرد لا تأثير له الا من خلال البدن ، المعالم ص 117 - 119 . ( 233 ) هذا هو موقف الفلاسفة الذين قالوا أن الأنا غير جسم . ومن المعتزلة معمر ومن الأشاعرة الغزالي . والحجة من وجهين ( أ ) أن العلم بالله غير منقسم ، وبالتالي وجب ألا يكون محله منقسما . فمحل العلم بالله غير متحيز ولا حال فيه ( ب ) محل العلم والقدرة وسائر الاعراض النفسانية ليس البدن لاستحالة القسمة ، المحصل ص 164 ، وحجج الرئيس أبى على لاثبات كونها مجردة هي : ( أ ) ذات الله لا تنقسم لعلم بها يمتنع أن يكون منقسما . ولو حل العلم في الجسم لكان منقسما ( ب ) العلوم الكلية صور مجردة والأجسام غير مجردة فلا تحل العلوم فيها ( ج ) القوة العقلية تقوى على أفعال غير متناهية على عكس القوة الجسمانية ، المعالم 119 - 120 . ( 234 ) عند الجهمية تموت الروح كما يموت البدن وأن ليس عند الله أرواح ترزق ، لشهداء أو لغيرهم ، التنبيه ص 99 .