حسن حنفي
510
من العقيدة إلى الثورة
بعضها تنجيزيا أي دفعة واحدة والبعض الآخر تدريجيا ، الأول بالطفرة والثاني بالتطور ، الأول بالخلق والثاني بالطبيعة . وقد تظهر الحياة في الجسد عادة وليس بملامسة الروح له . وبالتالي تكون الروح علة مقارنة وليست علة فاعلة « 220 » . وقد ظهر هذا التصور المادي للروح في اطار التصورات المادية القديمة التي انتشرت في البيئة الحضارية . فقد كانت الروح جسما ماديا يوصف بالطول والعرض والعمق . وهو تصور طبيعي صرف لا يدخل في الاعتبار صلتها بالبدن . وقد تكون لها صفة
--> ( 220 ) مذهب أهل السنة من المتكلمين والمحدثين والفقهاء والصوفية أن الروح جسم لطيف شبك بالأجسام الكثيفة اشتباك الماء بالعود الأخضر ( الجويني ) . فهي توصف بالهبوط والعروج والتردد في البرزخ أي أنها جسم وصورة في الشكل والهيئة لا في الظلمة والكثافة والرقة واللطافة ، عبد السلام ص 133 - 134 ، الروح جسم ، تصور الجسد في الشكل والهيئة ، ذو جسم ويدين ورجلين وعينين ورأس . يرفع الروح ويعرج به في حواصل طيور خضر إلى الجنة ويهبط به إلى سحيق من الكفرة دلالة على أنها جسم لطيف ، الارشاد ص 377 ، البيجورى ح 2 ص 60 ، وعند جماعة من أهل السنة الروح جوهر سارية في البدن كسريان ماء الورد في الورد . خلق الروح بالامر التنجيزى وللبعض الآخر بالوصف التدريجي . شرح الفقه ص 92 - 93 ، وفي مقارنة ذلك ببرجسون ( الامر التنجيزى ) ودارون ( الوصف التدريجي ) ينظر القسم الثاني من « التراث والتجديد » ، موقفنا من التراث الغربى الجزء الخامس ، « العصور الحديثة » . وقد قيل في العقائد المتأخرة شعرا : ولا تخض في الروح إذا ما وردا * نص من الشارع لكن وجدا لمالك هي صورة للجسد * فحسبك النص بهذا السند الجوهرة ج 2 ص 64 - 66 ، لكل انسان روح جرت عادة الله أنها إذا كانت في جسده كان حيا وإذا فارقته لحقه الموت ، الحصون ص 86 ، أجرى الله العادة بأن يخلق الحياة ما استمرت هي في الجسد فإذا فارقته توفت الموت الحياة . الحياة للروح بمنزلة الشعاع من الشمس . فان الله أجرى العادة بأن يخلق النور والضياء في العالم ما دامت الشمس طالعة كذلك يخلق الحياة للبدن ما دامت الروح فيه ثابتة . وإلى هذا مال مشايخ الصوفية ، شرح الفقه ص 92 - 93 ، وعند أرسطو لما كان كل مركب جسما فالروح جسم ، المحصل ص 165 .