حسن حنفي
511
من العقيدة إلى الثورة
الحد والنهاية وبالتالي لا تفارق البدن عند الموت ومن ثم لا تميز الحيوان في شيء « 221 » . وقد يتحدد الروح بالنفس ويكون هو مصدر الحياة ومبدؤها . ولا يختلف في هذه الحالة أيضا عن الجسد أو أحد عناصره مثل الدم أو المزاج وهو اجتماع العناصر الأربعة في معنى خامس ، أو الحرارة الغريزية أو الأبخرة المتصاعدة إلى الدماغ والّذي يتولد من حركة الدم في الشرايين والأوردة التي بها حياة كل حيوان . ولا تختص بنوع الانسان وحده ، وهو موضوع علم التشريح « 222 » . ولكن تظل الروح جسما
--> ( 221 ) في الثنوية المانوية النفس معنى موجود ذات حدود وأركان وطول وعرض وعمق وأنها غير مفارقة في هذا العالم لغيرها مما يجرى عليه حكم الطول والعرض والعمق ، فكل واحد منهما يجمعهما صفة الحد والنهاية ، وعند الديصانية الروح لها صفة الحد والنهاية الا أنها غير مفارقة لغيرها مما لا يجوز أن يكون موصوفا بصفة الحيوان ، مقالات ج 2 ص 29 . وكذلك الحال عند أبي بكر الأصم الّذي قال : لا أدرى ما الروح . ولم يثبت شيئا الا الجسد ، الفصل ج 4 ص 90 - 91 . ( 222 ) اختلف الناس في الروح والنفس والحياة : هل الروح هي الحياة أو غيرها ؟ هل الروح جسم أم لا ؟ عند النظام الروح جسم وهي النفس ، حي بنفسه . الحياة والقوة ليست معنى غير الحي القوى . والروح في هذا البدن على جهة أن البدن آفة عليه وباعث له على الاختيار . ولو خلص منه لكانت أفعاله على التولد والاضطرار ، مقالات ج 2 ص 27 ، الروح من جنس واحد ، وأن سائر الأجسام من الألوان والطعوم والأراييح آفة عليها ( رواية ابن الراوندي ) . ويدافع الخياط بأن الأجسام آفة عليها في الدنيا التي هي دار بلوى واختبار ومحن حتى يصح فيها الاختيار ، الانتصار ص 36 - 37 ، وعند الجبائي الروح جسم وهي غير الحياة ، فالحياة عرض . ويعقل بقول أهل اللغة خرجت روح الانسان . فالروح لا تجوز عليها الاعراض . وعند الأصم الحياة والروح جسد . النفس هي البدن بعينه . وسمى كذلك على جهة البيان والتأكيد لحقيقة الشيء لا على أنه معنى غير البدن . الروح هو الدم الصافي الخالص من الكدر والعفونات وكذلك القوة . وعند أصحاب الطبائع الحياة هي الروح والحياة هي الحرارة الغريزية . الروح اعتدال الطبائع الأربع أو معتدل ، ولا يوجد في الدنيا الا الطبائع الأربعة ، الروح معنى خامس غير الطبائع الأربع أي أن الروح أعمالها طباع عند البعض واختيار عند البعض