حسن حنفي
509
من العقيدة إلى الثورة
4 - المعاد الروحاني . وفي مقابل رجعة الأموات والمعاد الجسماني والبعث ، وكلها تتطلب إعادة الحياة إلى الجسد مما يسبب صعوبات نظرية ومشاكل يصعب حلها ، يأتي المعاد الروحاني واضعا حدا لهذه الصعوبات ومستبعدا معظم الاشكاليات مستغنيا عن الجسد كلية فالمعاد للأرواح وحدها . وهي التي ستنال الثواب أو العقاب . ولكن استبعاد اشكاليات احياء الجسد أوقع في اشكاليات أخرى بالنسبة للروح فإذا كانت الإعادة ممكنة بشكل ما فما ذا تعنى الروح في المعاد الروحاني ؟ أ - ما ذا تعنى الروح ؟ التصورات تتفاوت بين التصورات المادية والتصورات الروحية . فقد تكون الروح جسما لطيفا شفافا ينتشر في البدن ويتشابك معه ، يصعد ويهبط ، ويعرج ويرد إلى البرزخ . وهو جسم وصورة وشكل وهيئة لا في الظلمة والكثافة والرقة واللطافة ، فالصورة أقرب إلى طبيعة الروح من المادة ، والشكل أنسب لها من الثقل والوزن . والهيئة أكثر ملاءمة لها من الكثافة والظلمة . وان الروح والعروج به في حواصل طيور خضر إلى الجنة والهبوط به إلى سحيق النار يدل على أن الروح جسم . كما أن اقبال بعضها في يوم « أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ » بوجهها والبعض الآخر بظهرها دليل آخر على أنه جسم . الروح هنا صورة الجسم أو هيئته لما كانت الصورة هي مبدأ التفرد للجسم والتعين للمادة . ولكن يظل الاشكال قائما : هل الروح جسم ؟ وما صلته بالبدن ؟ هل هما متحدان ما دامت الروح جسما أم متمايزان ؟ وما وجه التمايز ؟ قد تكون أقرب إلى الاتحاد كما هو الحال عند المتكلمين أو أقرب إلى التمايز كما هو الحال عند الحكماء . ولكن لا يوجد مكان للروح في الجسد والا إذا قطع عضو في حيوان قطع عضو في الروح . وذلك لان لطافتها تقتضى سرعة انجذابها من العضو المقطوع قبل انفصاله . وإذا كانت بالجسم هل تكون بالبطن أو القلب ؟ ولما ذا لا تكون في الدماغ وهو آخر ما يموت من جسد الانسان إذ تصعد الروح من القدمين إلى الرأس ؟ قد يكون اتصال