حسن حنفي

506

من العقيدة إلى الثورة

نار ، يلاقى من نفس العذاب الّذي سببه للآخرين . وإذا كان مقبلا على الشهوات واللذات مانعا حق الله من أمواله فإنه يخرج أشد نتنا من الجيف وكأنه أكل في بطنه نارا وسعيرا . وإذا كان من أهل الكبر والعجب والخيلاء فإنه يخرج لابسا جبة سابغة من قطران لاصقة بجلده اذلالا له وكسرا لنفسه وقلبا لدنياه في آخرته « 218 » . ولكن ، هل سيبقى المكلفون وحدهم العقلاء البالغون أم سيبعث غيرهم من المجانين والصبيان ؟ ولم يبعثون إذا كانوا لا يحاسبون ؟ وفي أية صورة يخرجون وهم غير مكلفين ولا ينطبق عليهم قانون الاستحقاق ؟ هل يبعث الملائكة وهم غير مكلفين أيضا وان كانوا يحيون ويموتون ؟ وكيف يموتون ولا أجساد لهم ؟ ما رسالاتهم وهل يقصرون في أدائها حتى يستحقوا الثواب والعقاب ؟ وهل لهم عقل وحرية وإرادة حتى يعقلوا ثم يعترضون كما فعل إبليس ؟ وهل يحشر الجن والشياطين ؟ من هم أنبيائهم ورسلهم وما هي رسالاتهم التي أرسلت إليهم وهل لهم عقل واستطاعة على الفعل حتى يكونوا محاسبين ؟ هل تبعث البهائم والحشرات والطيور ؟ هل تبعث الوحوش الكاسرة والحيوانات المفترسة ؟ من هم رسلهم وأنبياؤهم وما جوهر رسالاتهم ؟ وهل لديهم عقل ورؤية أو قدرة واستطاعة على الفعل ؟ وما ذا عن السقط الّذي تتم أعضاءه ولم ير النور بعد ولكن دخلت فيه الروح ؟ هل هو مسؤول بالغ عاقل حتى تعاد إليه الحياة ويبعث ويقف يوم الحشر انتظارا للحساب ؟ ولكن هل تقاس الأمور الأخروية على الأمور الدنيوية ؟ إذا كان الصبية والأطفال والمجانين والسقط كل ذلك غير مكلف في الدنيا ألا ترد إليه الروح في الآخرة لما كانت الآخرة هي دار الحياة والبقاء ؟ وإذا كان السقط الّذي دخلت فيه الروح قبل أن يرى الدنيا يرد في الآخرة في مثل أهل الجنة طولا وعرضا ، وبهاء وجمالا ، ألا يكون ذلك استحقاقا وبالتالي يتساوى مع أهل الاستحقاق على الاعمال ؟ والحقيقة أن كل هذه

--> ( 218 ) البيجورى ح 2 ص 70 - 71 ، شرح الخريدة ص 53 .