حسن حنفي

507

من العقيدة إلى الثورة

نور والنور ليس مادة تكون بها ثقوب ويمسك بها انسان وينفخ فيها بفمه ؟ وكيف يكون عرضها ما بين السماوات والأرض ؟ وما ذا يكون طول إسرافيل وعرضه وهو الّذي يمسك بها بيديه ويحرك على ثقوبها أصابعه ؟ وهل الروح تحتاج إلى مثل هذه الضخامة أم أن كل تضخيم هو تشخيص لمدى الهول الّذي يلاقيه الانسان بعد الموت وما ينتظره من حساب ؟ ثم يبدأ الخروج من الأرض والحشر إلى الموقف . ولكن من هو أول من تنشق عنه الأرض ؟ بطبيعة الحال هو النبي . كما أنه هو أول داخل إلى الجنة وبعده نوح . ولما ذا نوح دون موسى أو عيسى ؟ ألا تقول كل أمة عن نبيها أنه أول من يخرج إلى الحشر وأول من يدخل إلى الجنة ؟ ولما ذا يرد بعده الصحابي ، أبو بكر قبل باقي الأنبياء ؟ ولما ذا لا يأتي عمر بعد أبي بكر قبل الأنبياء وفضل عمر ورؤيته يشهد بها الجميع ، وما زالت حتى الآن قدوة ونبراسا على الجرأة على الواقع والدفاع عن مصالح الناس ونموذج الحاكم ؟ أليست هذه المفاضلة اسقاطا في الدنيا على الآخرة طبقا لتصور المجتمع لأفضلية الأنبياء وترتيب الصحابة ؟ ويكون الحشر في صور مختلفة حسب الاعمال . فإذا كان الانسان زانيا فإنه يخرج في صورة قرد ربما لان الحياة الجنسية للقرود حياة المشاع ، مؤخرتهم ظاهرة ، حمراء مكورة تدل على العرى وعدم الحياء . وهو مصدر التهكم الانساني عندما يوصف انسان بأنه قرد . وإذا كان من آكلي السحق والمكس فإنه يحشر في صورة خنزير لما كان الخنزير آكل القذارات والأوساخ . وإذا كان جائزا في الحكم فإنه يحشر أعمى نظرا لان الجور عماء والظلم فقدان للبصيرة والرؤية . وإذا كان معجبا بعمله فإنه يخرج أصم أبكم حتى لا يستمر في الاعجاب فلا يتحدث بثناء النفس ولا يسمع ثناء الآخرين ، وكأن نعمته في الدنيا قد حرم منها في الآخرة . وإذا كان واعظ سوء ، منافقا ، تخالف أفعاله أقواله فإنه يحشر ماضغا لسانه ، مدليا على صدره ، يسيل القيح من فمه جزاء له على لوكه بالكلام دون اتمامه بالافعال . وإذا كان مؤذيا لجيرانه فإنه يخرج مقطوع الأيدي والأرجل جزاء له على سعيه بالسوء واستعماله الأطراف للأذى . وإذا كان ساعيا بالناس إلى السلطان فإنه يخرج مصلوبا على جذوع من