حسن حنفي

501

من العقيدة إلى الثورة

منها عملية صرفة . فالإعادة وحشر الأجساد الغاية منهما الترغيب والترهيب وحث الناس في حياتهم على العدل وابعادهم عن الظلم حتى يصلح حالهم في الدنيا . وتأويل أمور المعاد على هذا النحو مثل تأويل الصفات . فالغاية من العقليات والسمعيات واحدة وهي توجيه النفس في الدنيا وليس اعدادهم للآخرة . أما حجة الاحتياط فهي رهان على الحشر حتى أن خسر الانسان في حالة عدم وقوعه لا يخسر شيئا وان كسب في حالة وقوعه فإنه يكسب كل شيء . وهناك تكون الحياة مقامرة والعقائد رهانا الغاية منها أيضا المكسب العملي في الدنيا . فحساب الآخرة انما يتم تحصيله في الدنيا . فلا وجود ليقين نظري في أمور المعاد انما اليقين عملي خالص « 211 » . وكان القرآن من قبل قد جادل المنكرين

--> ( 211 ) أما الكلام على من أقر بالحدوث وأنكر الإعادة فوجب الاستدلال عليه بأن يقاس الإعادة على الابتداء فان القادر على ايجاد الشيء عن العدم ابتداء يكون قادرا على اعادته أولى إذا لم يلحقه العجز أصلا ، الأصول ص 23 - 233 ، يعيد أول الخلق في الآخرة مثل الّذي بدأناه في أول الخلق في الدنيا كونهما ايجادا من العدم ردا على الفلاسفة الذين أنكروا حشر الأجساد . انكار الفلاسفة واستحالة الإعادة تفضى إلى القول بوجود أبعاد وامتدادات لا تتناهى لضرورة وجود أجسام لا تتناهى ، الأصل القول بالقدم واستحالة سبق ما تجدد من الأبدان بالعدم « وما ورد به السمع من حشرها وأحكام معادها فإنما كان ذلك لأجل الترغيب والترهيب بما يفهمونه ويعقلونه لأجل صلاح نظامهم والافلات من تأويل على نحو تأويل أخبار الصفات وما ورد فيها من الآيات جمعا بين قضيات العقول وما ورد به الشرع المنقول » ، الغاية ص 292 ، الاحتياط في الايمان بالمعاد واجب إذ الانسان مشترك بين الخنافس والديدان والكلاب ! وقد قيل شعرا : قال المنجم والطبيب كلاهما * لن يحشر الأموات قلت إليكما ان صح قولكما فلست بخاسر * أو صح قولي فالخسار عليكما الاعتقاد بالمعاد على وجه الاحتياط صحيح في مقام الاعتماد لان العلم اليقيني لا بد للمجتهد والحكم الجزئي للمقلد ، والحكمة في بطلان الباطل . فالدنيا دار ابتلاء واختبار يتلقى فيها المثبت جزاءه والمسىء عقابه ، شرح الفقه ص 92 - 93 ، أما وصول بسكال إلى مثل هذا الرهان