حسن حنفي

497

من العقيدة إلى الثورة

الحساب لم يتم بعد حتى تتغير الصور . وعودة صور الدنيا وقبحها وقذارتها وأمراضها وبؤسها استمرار للبؤس بعد أن أنهاه موت البائسين كما أنه استمرار لبهاء الأغنياء وكأن الموت لم يكن نهاية للترف ومساواة بالفقراء . وبالتالي يعيش البؤساء في البؤس مرتين كما يحيا الأغنياء في الغنى مرتين « 206 » . ولما ذا يكون حساب يوم الميعاد بمقدار خمسين ألف سنة ؟ وما الدافع لتضخيم الحساب ؟ هل يرجع السبب في ذلك إلى كثرة العدد ؟ قد يكون الهدف هو الدلالة النفسية أي طيلة الانتظار والاحساس بطول الوقت نظرا لأهمية الحدث فيه « 207 » . وقد ينكر موضوع الإعادة كله ليس فقط باعتباره كيفية أي استحالة إعادة المعدوم من لا شيء وامكان ذلك بالتجميع والتفريق للاجزاء بل انكار الإعادة من الأساس كموضوع ميتافيزيقى خالص أو كموضوع جزئي في انكار حشر الأجساد . ويأتي انكار الإعادة نتيجة لعدة عقائد سابقة منها انكار حدوث العالم . فما دام العالم موجودا قديما وباقيا لم يفن فإنه لا يعود . وهو أقرب إلى المنطق والاتساق ما دامت الإعادة نتيجة طبيعية للقول بالحدوث والايجاد ومن عدم . فالايجاد من عدم يتلوه طبيعيا الايجاد بعد العدم . أما إذا ثبت حدوث العالم ثم أنكرت الإعادة بعد العدم فإنه يكون بين النتيجة والمقدمة عدم اتساق منطقي . فما دام اثبات الوجود من عدم قد تم فان الإعادة تكون أسهل ، وبالتالي لا يمكن اثبات الحدوث وانكار الإعادة . أما إذا ثبت حدوث العالم وإعادة المعدوم فإنه

--> ( 206 ) اختلف القائلون بأن الأجسام تعاد في الآخرة : هل الّذي ابتدئ في الدنيا يعاد في الآخرة أم لا ؟ فعند أكثر المسلمين نعم ، المبتدأ في الدنيا هو المعاد في الآخرة . في حين أن عباد بن سليمان لا يقول إن المعاد هو المبتدأ ولا يقول هو غيره ، مقالات ح 1 ص 57 - 58 ، لا تلزم أن تكون اعادته بالتلبس به كما كان في الدنيا . . البيجورى ح 2 ص 72 - 73 . ( 207 ) نقر بأن الله يحيى هذه النفوس بعد الموت يبعثهم الله يوما ما كان مقداره خمسين ألف سنة للجزاء والثواب وأداء الحقوق ، شرح الفقه ص 92 . م 32 - النبوة - المعادة