حسن حنفي
498
من العقيدة إلى الثورة
لا يمكن بعد ذلك انكار البعث والقيامة فيما يتعلق بحياة الانسان بعد الموت ابتداء من حياة القبر حتى الثواب والعقاب في الجنة والنار . إذ لا يمكن اثبات الأساس وهو الإعادة وانكار الفرع وهو الحشر ، ولا يمكن اثبات المبدأ العام وانكار احدى حالاته الخاصة . فالغاية من اثبات الايجاد من عدم هي اثبات حشر الأجساد . أما اثبات صدق العالم واثبات الإعادة ثم انكار البعث والقيامة واسقاط الشرائع فإنه أيضا يأخذ الوسائل دون الغايات . فالغاية من اثبات حدوث العالم والإعادة هي اثبات حشر الأجساد . والغاية من اثبات حشر الأجساد هي الثواب والعقاب جزاء على الاعمال طبقا لقانون الاستحقاق . والغاية من ذلك كله إقامة الشرائع . فالعقائد النظرية وسائل لتحقيق غايات عملية . والتصورات الدينية انما هي وسائل لافعال خلقية « 208 » . وان اثبات حدوث العالم أو قدمه انما موضوعه نظرية الوجود في المقدمات النظرية الأولى . وانما المكان هنا لاثبات إعادة المعدوم وحشر الأجساد أو انكارهما . ويتم انكار الإعادة ضرورة أو استدلالا . فالضرورة تقوم على أن تخلل العدم بين الشيء ونفسه محال وبالتالي يكون الوجود بعد العدم غير الوجود الّذي قبله ولا يكون المعاد هو المبدأ بعينه . وأما الاستدلال فإنه يقوم على ثلاث حجج : الأولى ، أن الشيء بعد عدمه نفى محض
--> ( 208 ) أنكر الإعادة وحشر الأجساد أربع فرق : أ - الدهرية المنكرة لحدوث العالم مما أدى إلى إنكار الفلاسفة للحشر الجسماني الّذي أجمعت عليه الشرائع ب - قوم من الفلاسفة أقروا بحدوث العالم وأنكروا الإعادة بعد العدم ح - فرقة من عبدة الأصنام الذين كانوا في عهد النبي أقروا بحدوث العالم وأنكروا البعث والقيامة والجنة والنار د - فرقة من غلاة الروافض ، المنصورية والجناحية ، أنكروا القيامة والجنة والنار ، وأسقطوا فروض العبادات . وقالوا إن الفرائض والشريعة كناية عن الأئمة الذين أمرنا اتباعهم وموالاتهم من أهل البيت ، وأباحوا المحرمات كلها ، وزعموا أن المحرمات المذكورة في القرآن كناية عن قوم أمرنا ببعض من النواصب كأبي بكر وعمر . وهؤلاء اتباع أبى منصور العجلي وأتباع عبيد بن معاوية بن عبد الله بن جعفر . وقد مضى الكلام على منكري حدوث العالم ، الكلنبويّ ص 167 - 169 .