حسن حنفي
496
من العقيدة إلى الثورة
أنه لا يهم كيفية الإعادة وكيف تعود الأرواح إلى الأجسام وكأننا في مبحث طبيعي . فالإعادة تصور انساني خالص لتجاوز الموت واستمرار الحياة . هي رغبة انسانية وليست حدثا طبيعيا ، مطلب انساني يفرض نفسه على الطبيعة من كثرة التركيز عليه واقتضاء تحققه والاستجابة له . فإذا ما تم الانتقال من الإعادة كموضوع عام إلى الإعادة كموضوع خاص أي حشر الأجساد ظهر موضوع الزمان . فهل يعاد الزمان باعتباره عرضا ؟ وإذا عاد فهل يعود بأبعاده ، الماضي والحاضر والمستقبل ؟ هل يعود بأعمار الانسان والعالم المتتالية أم في آخر لحظة فيه ؟ هل يعود الزمان وحدة واحدة أم في لحظاته المتعاقبة ؟ ويثير موضوع إعادة الزمان أشكال التتابع والتتالى والمراحل والتطور . هل يعود مرة واحدة أم على مراحل ؟ هل يعود دفعة واحدة أم بالتدريج ؟ ان عودة جميع الأزمنة تساعد على الشهادة على الاعمال المتحققة فيها وما وقع فيها من طاعات وآثام . ومع ذلك قد تصعب اعادته نظرا لاجتماع متنافيات مثل الماضي والحاضر والمستقبل في آن واحد . وهي صعوبة منشؤها قياس الغائب على الشاهد خاصة لو كان الغائب حالة افتراضية لا يمكن تصورها . ولكن الزمان تيار جارف ، وإذا عاد فإنه يعود كذلك . أما الزمان المتوقف فإنه لا يكون حياة . ربما يكون فقط تعاقب الزمان في الإعادة أسرع ايقاعا منه في الدنيا . وينعكس الاشكال نفسه على الحشر كله . هل يتم الحشر دفعة واحدة أم على فترات متعاقبة ؟ « 205 » وبالإضافة إلى سؤال الزمان تبرز أشكال الهيئة : هل تكون الإعادة كما كان الحال في الدنيا أم تكون بصور أخرى متغيرة ، الكافر يزداد قبحا والمؤمن يزداد حسنا ؟ ولكن
--> ( 205 ) في إعادة الزمن قولان : أ - وهو الأرجح أن يعاد جميع أزمنة الأجسام التي مرت عليها في الدنيا لتشهد للانسان وعليه بما وقع فيها من الطاعات والآثام ب - امتناع اعادته لاجتماع المتنافيات كالماضى والحال والاستقبال . وأجاب القائلون بالأول بأن الإعادة ليست دفعية بل على التدريج حسبما كانت عليه في الدنيا لكن في أسرع وقت ، البيجورى ح 2 ص 72 - 73 ، المطيعى ص 93 - 94 ، الكلنبويّ ح 2 ص 248 .