حسن حنفي

491

من العقيدة إلى الثورة

الخالص « 200 » . ومع ذلك فان الإعادة للأجسام دون الاعراض تجعلها مركزة على الأقوى وبالتالي تسهل إعادة الأضعف خاصة وان الجواهر لا تنفك عن الاعراض ، وأن الاعراض لا توجد دون الجواهر ، وأن القادر على إعادة الجواهر يكون أقدر على إعادة الاعراض . وإذا كان المعاد معنى والمعنى لا يقوم بالعرض يكون المعاد فكرة والفكرة ليست في العرض بل في الذهن . وتثار قضية جواز إعادة الاعراض على أساس أنها هي الاشكال لان الاعراض محمولة على الجواهر . واعادتها لا تمثل اعترافا بقدرة أو بعلم زائد نظرا لأنها قد تتبع إعادة الجواهر ، فالجواهر لا تتعرى عن الاعراض ، والاعراض لا تعود بأعيانها بل بإعادة الجواهر . وما الفائدة من اثبات قدرة على الأضعف أي اثبات الاعراض واعادتها ؟ الا يكون اثبات الجواهر واعادتها أجدى ؟ وما الفائدة من إعادة الاعراض وهي أضعف من إعادة الجواهر ؟ ان إعادة الجواهر وليس الاعراض أقرب إلى العقل وإلى التعامل مع الماهيات والأسس . وان قسمة الاعراض إلى باق وغير باق وجواز إعادة الأولى دون الثانية هي قسمة تدخل تصور الجوهر في الاعراض إذ أن العرض الباقي هو الجوهر وتكون أقرب إلى إعادة الجواهر دون الاعراض . لذلك كان من تحصيل الحاصل القول بالإعادة الشاملة للأجسام والاعراض معا بالرغم مما يدل عليه القول من تأكيد على الإعادة دون تفريق بين الموضوعات . فإذا كان الايجاد الأول للجواهر والاعراض معا فكذلك تكون الإعادة الثانية أسوة بالايجاد الأول « 201 » . ويبدو أن الغرض من الإعادة ليس فقط تطبيق قانون

--> ( 200 ) وقد لاحظ ذلك الآمدي بقوله « ذلك كله ممكن من جهة العقل . وليس تعيين ذلك واقعا من ضرورة عقلية ولا نقلية . فتعيين شيء من ذلك يكون غباء ، الغاية ص 301 . ( 201 ) اختلف الناس في ما يصح اعادته . فعند الأشعري كل ما وجد بعد وجوده صحت اعادته سواء كان جسما أم عرضا . فللاعادة ابتداءتان . فكما أن الابتداء الأول صح على الجسم والعرض من غير قيام معنى بالعرض فكذلك الابتداء الثاني . وعند القلانسي تصح إعادة الأجسام دون الاعراض فالمعاد معاد المعنى يقوم به ولا يصح قيام