حسن حنفي

490

من العقيدة إلى الثورة

التجارب البشرية مثل الرغبة في مقاومة الموت وتجاوز الفناء ، والقصد نحو البقاء « 198 » . فالإعادة صياغة نظرية لتجربة انسانية تريد الابقاء على الماضي حاضرا ومستقبلا حتى ينكشف الحق ، ويظهر العدل . وما الزمان ذاته الا مرآة للخلود . ويحيل أقل الزمان إلى كل الزمان بالضرورة . أما الوجوب العقلي فإنه لقانون الاستحقاق ، ثواب المطيع وعقاب العاصي ، وهو قانون عام بصرف النظر عن أوجه تحققاته وتشخيصها بإعادة المعدوم وحشر الأجساد والحساب واليوم الآخر والجنة والنار . وإذا كانت الإعادة للأجسام فهل تكون للجواهر أم للاعراض أم لكليهما معا ؟ وهو مبحث ميتافيزيقى صرف يعود إلى نظرية الوجود في المقدمات النظرية الأولى « 199 » . بل وتغلب عليها المباحث الطبيعية في الجواهر والاعراض وأنواع الاعراض وأجناس الحركات والتقديم والتأخير مما يخرج الموضوع من مستواه الانساني وهو الرغبة في مقاومة الموت والاتجاه نحو الخلود إلى مستواه الطبيعي أو الميتافيزيقى الصوري

--> ( 198 ) عند الأشاعرة المعاد حق ، تحشر فيه الأجساد وتعاد فيه الأرواح ، العضدية ح 2 ص 247 - 248 ، وهو جائز بالعقل ، واجب بالخبر ، الأصول ص 237 ، بيان قضاء العقل بما جاء به الشرع بين من الحشر والنشر . الحشر يبين به إعادة الخلق ودلت عليه القواطع الشرعية . وهو ممكن بدليل الابتداء فان الإعادة خلق ثان ، إعادة للجوهر والعرض ، الاقتصاد ص 108 - 109 وعند القدرية والكرامية المدعون للأصلح واجبة على الله بالعقل التفرقة بين المحسن والمسىء ، والثواب والعقاب . إعادة المعدوم عند الأصحاب جائز خلافا للفلاسفة والكرامية وأبى الحسين البصري من المعتزلة ، المحصل ص 169 - 170 ، وخلافا للتناسخية ، المواقف ص 371 - 372 ، في جواز إعادة ما يفنى : أجمع المسلمون وأهل الكتاب والبراهمة على إعادة الخلق وجوازها بعد الفناء على العموم وان اختلفوا في التفصيل ، الأصول ص 232 - 233 . ( 199 ) أنظر ، الباب الأول ، المقدمات النظرية ، الفصل الرابع ، نظرية الوجود .