حسن حنفي
489
من العقيدة إلى الثورة
رد فعل على الحل الأول . أما التوقف عن الحكم في الكل فلصعوبة الحكم على النفس : هل هي المزاج المرتبط بالبدن وبالتالي يستحيل اعادتها مع فناء البدن أم هل هي جوهر باق بعد فساد البنية وبالتالي يمكن القول بالمعاد الروحاني ؟ فإذا كان لا يجوز إعادة المعدوم نظرا لأنه لا شبهة في انعدام الجسم فان التردد يكون في انعدام النفس وبالتالي التردد أيضا في الجزم ببقائها . وبالرغم من أن هذا الحل الخامس في مصدره التاريخي الأول من خارج الحضارة الا أنه طبقا للبنية العقلية وبعد التعرف عليه وعرضه على العقل أصبح جزءا من نسق الحلول خاصة وأن التوقف عن الحكم أحد الحلول المتبعة ذاتيا في داخل الحضارة في عرض مسائلها الخاصة « 197 » . فهل الإعادة واجبة ؟ وان كانت واجبة هل هي واجبة بالشرع أم بالعقل ؟ وان لم تكن واجبة بالشرع فهل هي جائزة بالعقل ؟ وإذا كان الحق هو المعاد الجسماني مطلقا فهل يكفر المنكرون لحشر الأجساد ؟ ان الوجوب الشرعي يصطدم بالرواية والسمع الظني ، والظن لا يكون أساسا للوجوب نظرا لجواز ضعف السند وتأويل المتن . والوجوب العقلي في حاجة إلى براهين يقينية من الحس والمشاهدة . لم يبق اذن الا الجواز الشرعي أو العقلي . ولما كان العقل أساس النقل يكون الجواز عقليا بالأساس . وإذا كان الابتداء ممكنا فالإعادة تكون أيضا ممكنة لان الإعادة مشروطة بالابتداء ، والابتداء شرط الإعادة . ولكن في الواقع وبصرف النظر عن الحجج العقلية يعتمد الجواز العقلي على تحليل
--> ( 197 ) هذا هو السبب في وضع جالينوس ممثل الحل الخامس وهو التوقف عن الحكم مع الحلول الأربعة الأولى التي يمثلها الاسلاميون متكلمين وحكماء . وقد تركنا هذا الموضوع كلية للجزء الثاني عن « علوم الحكمة » . أنظر مؤقتا « الفارابي شارحا أرسطو ، « ابن رشد شارحا أرسطو » في كتابنا « دراسات اسلامية » . والتفويض حل لكل شيء والغاء للموضوع الّذي لا يستطيع الانسان ان يصفه لأنه لم يره ولم يعقله . « والتفويض في مثل هذه المواطن أحسن » ، البيجورى ح 2 ص 72 - 73 .