حسن حنفي
485
من العقيدة إلى الثورة
رد فعل طبيعي على القول بحدوث النفس ، فكلاهما خطان يلغى أحدهما الآخر . فالقول بحدوث النفس يسبب القول بقدمها . التناسخ ضد قانون الاستحقاق . فمن الّذي سيعاقب ؟ أي بدن وأي نفس ؟ كما يؤدى القول بالتناسخ إلى القول بقدم الكائنات وأزليتها وبالتالي المشاركة في صفات الله . كما ينفى المعاد وكل ما يتعلق به من بعث وحساب وعقاب . ولو صح التناسخ لتذكرنا الحياة الماضية ولاصبح الانسان وعاء للتاريخ ومخزنا للحوادث لكل الناس . ولو لزم التناسخ للزم أن تكون الأرواح بعدد الأبدان والا لو زاد عددها لظل بعضها طائرا في الفضاء بلا أجساد « 192 » . عقيدة التناسخ اذن نظرة أخلاقية للنفس تبغى الانتقام والعقاب من النفوس الظالمة التي فقدت براءتها الأولى . عقابها في النزول . فنزولها إلى الأبدان نسخ ، وإلى الحيوان مسخ ، وإلى النبات رسخ ، وإلى الجماد فسخ . وثوابها في الصعود ، التخلص
--> للفتنة ويلطف بها ألطافا فيصلحها بها حتى تستحق كلها احسانه والخلود في النعيم ، وما كان ذلك ينقص شيئا من ملكه . فإن كان عاجزا عن ذلك فهذه صفة نقص . ويلزم حاملها أن يكون من أجل نقصه محدثا مخلوقا . فان طردوا هذا الأصل خرجوا إلى قول المانوية في أن للأشياء فاعلين ، وقد تقدم ابطاله . وان الّذي لا آمر فوقه ولا مرتب عليه فان كل ما يفعله فهو حق وحكمة . وإذ قد تعلقوا بالشريعة فحكم الشريعة أن كل قول لم يأت عن نبي تلك الشريعة فهو كذب وفرية . فإذا لم يأت عن أحد من الأنبياء تناسخ الأرواح فقد صار قولهم خرافة وكذبا وباطلا ، الفصل ح 1 ص 74 . ( 192 ) القائلون بحدوث النفس اتفقوا على فساد التناسخ لوجوه : أ - استحالة اجتماع نفسين على بدن واحد ب - لو صح التناسخ لتذكرنا الحياة الماضية ح - لو صح التناسخ للزم أن يكون عدد الأنفس مثل عدد الأبدان والا لظلت معطلة ، المحصل ص 166 - 167 ، ابطال التناسخ باثبات حدوث النفس وعلة حدوثها العقل الفعال وهو قديم ، المعالم ص 121 - 122 ، وعند أبي على ابن سينا النفس حادثة ، المعالم ص 120 - 121 ، وعند أرسطاطاليس وأتباعه هي حادثة خلافا لافلاطون ومن قبله . لو كانت أزلية لكانت اما واحدة فتتعلق بأبدان كثيرة وهذا محال أو كثيرة فقد انقسمت وهذا محال ، المحصل ص 165 - 166 . والحجج المنطقية العقلية على ذلك في الغاية ص 293 - 299 .