حسن حنفي
486
من العقيدة إلى الثورة
من الأبدان والتعلق بالاجرام . وواضح أن العقاب أهم من الثواب ، فتفصيل العقاب أكثر حضورا من عمومية الثواب « 193 » . وفي مقابل عقيدة النسخ عقيدة الرفع ، الأولى هبوط والثانية صعود . الأولى عود إلى العالم من أجل الانتقام منه أساسا والثانية هروب منه تطهرا وتعففا عن آثامه . فالبريء الطاهر لا يموت ولكنه يرفع إلى الملكوت ويعيش مع مجتمع الأطهار بعيدا عن أرض النفاق والآثام . ويستطيع أن يبلغ في هذا الرفع أعلى الدرجات ، بل أعلى من الأنبياء والملائكة . وبهذا الرفع لا يقال إن الانسان يموت « 194 » . وبهذا المعنى لا يفهم في أمور المعاد اثباتها أو انكارها بل فهم دلالاتها على أنها تعويض عن الظلم الدنيوي . فالاخرويات هي صياغة نظرية لهذا التعويض . وان انكارها والقول برجعة الأموات في عقيدة التناسخ هو رفض لانتظار الحساب والعقاب الّذي تعد به الأخرويات التقليدية في آخر الزمان ، وانتظار للخلاص في هذا العالم ، ورغبة في الاسراع بعقاب الظالم في هذه الدنيا تشفيا منه ، ورؤية الانتصار الآن وهنا ما دامت رجعة الأموات ممكنة ، وما دام تناسخ الأرواح ممكنا . فتحل الروح الظالمة في جسد شرير وتحل الروح العادلة في جسد خير .
--> ( 193 ) عند أهل التناسخ تبقى النفوس مجردة . والناقصة تتردد في الأبدان ويسمى نسخا . وتتنازل إلى الحيوانية ويسمى مسخا ، وإلى النباتية ويسمى رسخا ، وإلى الجمادية وتسمى فسخا . والصاعدة تتخلص من الأبدان كلية أو تتعلق ببعض الاجرام السماوية لاستكمال حاجتها . ولا يخفى أن ذلك كله رجم بالظن بناء على قدم النفوس وتجردها ، المواقف ص 374 . ( 194 ) زعمت البزيغية أنهم لا يموتون . ولكنهم يرفعون إلى الملكوت . ويرون المرفوعين منهم غداة وعشية ، الفرق ص 249 ، مقالات ح 1 ص 78 ، من أصحابه من هو أفضل من جبريل وميكائيل ، وأن الانسان إذا بلغ الكمال يقال إنه مات بل رفع إلى الملكوت ، الملل ح 2 ص 126 ، وهو قول عمر بن نبات العجلي أيضا ، المواقف ص 419 - 420 .