حسن حنفي

484

من العقيدة إلى الثورة

الروح في جسد يشابه . ولما كانت الاشخاص متفردة بأرواحها وكانت الاعمال أحد مظاهر هذا التفرد استحال أن تحل روح شخص في شخص آخر « 190 » . كما لا يثبت التناسخ بمجرد مشاهدة عقاب في الدنيا لمن لا يستحق ، مثل مرض الأطفال وذبح الحيوان وبأن يكون بالضرورة عقابا مستحقا لأرواح اكتسبت هذه الأجساد . فطبقا للصلاح والأصلح ، كان من الأصلح عدم خلق مرض الأطفال أو ذبح الحيوان بدلا من عذابهما وجعلهما يتحملان عقاب الآخرين « 191 » . ان القول بتناسخ الأرواح هو

--> ( 190 ) والفرقة الثالثة قالت إن الأرواح تنتقل إلى أجساد من نوعها فيبطل قولهم بطلانا ضروريا بكل ما كتبناه في اثبات حدوث العالم ووجوب الابتداء له والنهاية من أوله وبما كتبناه في اثبات النبوة ، وأن جميع النبوات ورد بخلاف قولهم وببرهان ضروري وهو أنه ليس في العالم كله شيئان يشتبهان بجميع أعراضهما اشتباها تاما من كل وجه . يعلم هذا من تدبر اختلاف الصور واختلاف الهيئات وتباين الاخلاق . وانما يقال هذا الشيء يشبه هذا على معنى أن ذلك في أكثر أحوالها لا في كلها . ولو لم يكن ما قلنا ما فرق أحد بينهما البتة . وقد علمنا بالشاهدة أن كل من يتكرر عليه ذلك الشيئان المشتبهان تكررا كثيرا متصلا أنه لا بد أن يفصل بينهما وأن يميز أحدهما من الثاني ، أن يجد في كل واحد منهما أشياء بان بها عن الآخر لا يشبهه فيها . فصح بهذا أن لا سبيل إلى وجود شخصين يتفقان في أخلاقهما كلها حتى لا يكون بينهما فرق في شيء منها . وقد علمنا بيقين أن الاخلاق محمولة في النفس فصح بهذا أن نفس كل ذي نفس من الأجساد من أي نوع كانت غير النفس التي في غيره من الأجساد ضرورة . الفصل ح 1 ص 73 - 74 . ( 191 ) وقال أيضا بعض من ذهب إلى التناسخ من الحاملين ذلك على سبيل الجزاء أن الله عدل حكيم ، رحيم كريم . فمحال أن يعذب من لا ذنب له . فلما وجدناه يقطع أجسام الصبيان الذين لا ذنب لهم بالجدرى والقروح ، ويأمر بذبح بعض الحيوان الّذي لا ذنب له وبطبخه وأكله ، ويسلط بعضها على فيقطعه ويأكله ولا ذنب له ، علمنا أنه لم يفعل ذلك الا وقد كانت الأرواح عصاة مستحقة للعقاب بكسب هذه الأجساد لتعذب فيها . وقد أبطل ابن حزم ذلك في الحديث عن البراهمة وفي باب الكلام على من أبطل القدر من المعتزلة . فان طردوا هذا الأصل وقعوا في مثل ما أنكروا ولا فرق . وهو أن الحكيم العدل الرحيم على أصلهم لا يخلق من يعرضه للمعصية حتى يحتاج إلى افساده بالعذاب بعد اصلاحه . وقد كان قادرا على أن يطهر كل نفس خلقها ولا يعرضها