حسن حنفي

475

من العقيدة إلى الثورة

القلم والقرطاس استباقا للحور العين في جنة النعيم « 183 » . وبادراك صور النعيم يدرك التقابل بينه وبين العذاب ونشأة الصورة الفنية بقياس الغائب على الشاهد . فتوسيع القبر في مقابل ضغطه ، ورحابة المكان في مقابل ضيقة . وجعل قنديل فيه ضوء مقابل الظلمة . وفتح طاقة فيه هواء في مقابل الاختناق ، وانفتاح في مقابل الانغلاق . وامتلاؤه بالريحان مقابل عفن الجيفة ، الرائحة الطيبة في مقابل الرائحة المنتنة . وهل في القبر نعيم ، في ظلمته ووحدته ووحشته وعزلته ، وديدانه وتعفنه وتحلل الجسد فيه ؟ وكيف يتم النعيم في القبر في وحشته وظلمته ورائحته وعزلته وغربته وصمته مثل صمت القبور ، وفقره وترابه وديدانه وحشراته وفوقه موبقات سكان القبور وحوله شراذم العصاة والمذنبين والفارين ؟ أم أن النعيم يكون بتخفيف العذاب والخنق والضغط والروائح العفنة ؟ وبالتالي يرجع السؤال الأول هل هناك عذاب القبر ، وهل هناك حياة فيه ؟ ومع ذلك يظل التركيز على عذاب القبر دون نعيمه ، للترهيب لا للترغيب وكأن الحياة توضع خصيصا للعذاب ، وكأن الحياة للعذاب ، وكأنما تعاد الحياة إلى الجسد في القبر كي يتعذب الانسان من جديد ، عذاب في الحياة وصادية يتلذذ بها

--> ( 183 ) نعيم القبر روضة من رياض الجنة . ومن نعيمه توسعه إلى مد البصر وإلى بلد الغريب ، وجعل قنديل فيه وشاب جميل الصورة يؤانسه وهو عمله الحسن وملك على أحسن صورة يؤانس من مات في طلب العلم . لو كانت الروح سارحة فلها اتصال بالجسد ، العقباوى ص 59 - 60 تنعيم المؤمنين في القبر . لا يختفى عند مؤمن هذه الأمة كما أنه لا يختص بالقبور ولا بالمكلفين فيكون عن زوال عقله أيضا إذا مات بإلغاء . من نعيمه توسيعه ، وجعل قنديل فيه ، وفتح طاق فيه من الجنة ، وملؤه بالريحان ، وجعله روضه من رياض الجنة . ثابت سمعا ، جائز عقلا ، واجب سمعا لأنه ممكن عقلا أخبر به الصادق على ما نطقت به النصوص ، وكل ما هو كذلك فهو حق يجب قبوله ، شرح عبد السلام ص 137 ، وقد قيل في العقائد المتأخرة شعرا : ثم العذاب والنعيم فيه * لا تلتفت لقول ذي التمويه الوسيلة ص 59 - 60 .