حسن حنفي
476
من العقيدة إلى الثورة
صاحبها بالتفنن في عذاب الآخرين ؟ وهل أصبح الألم له مثل هذا الوجود الضاغط بحيث يتحول إلى عقيدة في علم أصول الدين ؟ ألم يبعث الرسول هاديا ولم يبعث جابيا ؟ وكيف يكون للعذاب كل هذا الثقل ممن عرف عنهم أنهم من أهل الرحمة ؟ وكف يخلق العقل للتعذيب والتمتع بالعذاب ، والعقل نور العلم ونعمة الفكر وطريق الهداية وكأن وظيفة العقل هي تبرير الشر وتقبله وليس الاعتراض والتمرد عليه ؟ وهل يعذب العقل وهو نعمة من الله وروح منه ؟ وهل خلق الله الحياة للتعذيب أو للنعم والتمتع بخيرات الله ؟ أليست الحياة كالعقل احدى نعم الله ؟ فإذا كان العذاب للعصاة فان النعيم يكون للمؤمنين . فالعذاب للمؤمنين الفاسقين العصاة والكافرين على حد سواء . فإذا كان كافرا يدوم عذابه إلى يوم القيامة ولا يرفع عنه الا يوم الجمعة أو ليلتها وفي شهر رمضان لحرمة النبي فلا يعذب أحد كافرا أو مؤمنا لحرمته . وان كان مؤمنا عاصيا ينقطع عنه العذاب يوم الجمعة وليلتها وشهر رمضان ثم لا يعاوده العذاب إلى يوم القيامة وكأن العذاب له يدوم لمدة سنة واحدة ثم ينقطع ! وان كان مؤمنا مطيعا تكون له ضغطة خفيفة تذكره بهول الموقف لما تنعم بنعم الله ولم يشكر وكأن العذاب قادم قادم والألم وارد وارد عند الجميع لا فرق بين مؤمن وكافر ، ولا فرق بين مؤمن عاص ومؤمن مطيع « 184 » . وقد يرفع العذاب عن المؤمن العاصي بدعاء
--> ( 184 ) عند أهل السنة والجماعة عذاب القبر وسؤال منكر ونكير وضغطة القبر حق سواء كان مؤمنا أو كافرا ، مطيعا أو فاسقا . لكن إذا كان كافرا فعذابه إلى يوم القيامة ، ويرفع عنهم العذاب يوم الجمعة وشهر رمضان لحرمة النبي لأنهم ما داموا في الحياة لا يعذبهم الله في الدنيا بحرمة النبي فكذلك في القبر يرفع عنهم العذاب يوم الجمعة وكل رمضان بحرمته فيعذب اللحم متصلا بالروح والروح متصلا بالجسم فيتألم الروح مع الجسد . والمؤمن على وجهين : المطيع ليس له عذاب ويكون له ضغطة فيجد هول ذلك وخوفه لما أنه تنعم بنعمة الله ولم يشكر النعمة . وان كان عاصيا