حسن حنفي

474

من العقيدة إلى الثورة

أو مخبا له ؟ وهل يستعجل الله عذاب البشر إلى هذا الحد ؟ هل الله سوداوى منتقم جبار إلى هذا الحد « 182 » ؟ ونادرا ما يتم الحديث عن نعيم القبر أو وصفه بمثل هذه الدقة والتلذذ كما يتم ذلك في وصف عذاب القبر ! بل إن عنوان الموضوع عذاب القبر وليس نعيم القبر . ومع ذلك فان نعيم القبر يكون بأن يتحول القبر إلى جنة بفرشها الوثير وروائحها الطيبة وحياتها الناعسة . يصبح القبر روضا من رياض الجنة به زرع وحياة وماء ورحابة في المكان . يتسع القبر ويصبح فسحة من المكان إلى البلد البعيد الّذي يشتاق إليه الانسان . وبه غلمان وولدان تؤنس المطيع في وحدته ان كان من أهل العلم . به نور وشاب جميل بيده قنديل دون ما ذكر للجنس طبقا لعادات البيئة الصحراوية وممارسات البدو ، وان كانت هناك مقدماته والتمهيدات له . وقد يكون الشاب الجميل تشخيصا للعمل الصالح ، وقد تكون صحبة الغلمان تعويضا عن وحدة العالم وعزلته في الدنيا مع

--> ( 182 ) ذكرت كلمة برزخ في القرآن ثلاث مرات اثنين منها بمعنى مكان مثل مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ( 55 : 20 ) ، وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً ( 25 : 53 ) ، ومرة واحدة توحى بمعنى الزمان وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 23 : 100 ) ، الإماتتان والإحياءتان ، الإماتة الأولى ثم الاحياء في القبر ثم الإماتة أيضا بعد سؤال منكر ونكير ثم الاحياء في الحشر ، الدواني ج 2 ص 272 - 273 ، عند المعتزلة سؤال الملكين في القبر يكون بين النفختين في الصور فحينئذ يكون عذاب قوم في القبر . فأما الحال بين النفختين فان الملائكة تموت في تلك الحال ، الأصول ص 245 - 241 ، وأما الوقت الّذي يثبت فيه التعذيب فمن الجائز أن يكون بين النفختين على ما قال وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ . والبرزخ في اللغة هو الامر الهائل العظيم ولا معنى له الا العذاب ، الشرح ص 732 ، عند القونوى الكافر عذابه يدوم في القبر إلى يوم القيامة ويرفع عنه يوم الجمعة وفي شهر رمضان بحرمة النبي لأنه ما دام في الاحياء لا يعذبهم الله بحرمته فكذلك في القبر يرفع الله عنهم يوم الجمعة وكل رمضان ولا يعود إلى يوم القيامة وان مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة يكون له العذاب ساعة واحدة وضغطة القبر ثم ينقطع عنه العذاب إلى يوم القيامة ، شرح الفقه ص 90 - 91 ، العقباوى ص 59 - 60 .