حسن حنفي

468

من العقيدة إلى الثورة

العلم في الصفات وليست شرط العذاب في أمور المعاد . وكيف تكون الحياة شرط العلم في العقليات وتكون شرط عذاب القبر في السمعيات ؟ ويظل الاعتراض قائما : وهل يحتاج اثبات عذاب القبر إلى شرط العلية وهو الحياة ؟ أليس الله بقادر على احياء الميت في القبر دون شرط العلية سواء كانت علة فاعلة أو علة مقارنة ؟ ان الله قادر على كل شيء ، بما في ذلك احداث الحياة في الميت بلا علة مقارنة « 177 » . وقد تكون الفائدة منه الردع والزجر وحث الانسان على فعل الخير . ولكن في هذه الحالة أليس في عقاب اليوم الأخير ما فيه الكفاية ؟ وما الفائدة من هذا الردع السابق لاوانه ؟ وان لم يرتدع العاصي من الردع الكبير فهل يرتدع

--> ترجح عندهم التأويل ، الأسفرايني ص 13 ، المطيعى ، ص 68 - 69 ، وعند أبي الهذيل العلاف وبشر بن المعتمر أن الكافر يعذب ما بين النفختين . الصالحي من المعتزلة والطبري وطائفة من الكرامية يجوزون ذلك على الموتى من غير احياء ، المواقف ص 382 - 383 ، والقاضي عبد الجبار من المؤولين له وينفى عن نفسه تهمة الانكار فيتكلم في ثبوته وكيفية ثبوته والوقت الّذي يقع فيه وفاته . ويثبت عند المعتزلة أساسا في أصل الوحي وهو القرآن مثل مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً ( 71 : 25 ) ، فالفاء للتعقيب من غير مهلة ، « النار يعرضون عليها غدوا وعشيا » ويختص بآل فرعون والظاهر عذاب القبر ، رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ أي في القبر مرة . وبالنسبة للحديث « أنهما ليعذبان ، وما يعذبان من كبير . أحدهما يمشى بالنميمة والآخر كان لا يستنزه من البول » . أما عن كيفية ثبوته فإنه ان أراد تعذيبهم فلا بد أن يحييهم لان تعذيب الجماد لا يتصور . وقد روى عن النبي أن الميت يسمع خفق النعال ويعذب على بكاء أهله عليه . فالادراك يترتب على الحياة وتعذيب القبر بذنب الغير ظلم . وتفسير الحديث أي يعذب على الوصية بذلك . وكما لا بد أن يخلق الله فيهم العقل ليحسن التعذيب والا اعتقد المعذب أنه مظلوم . ولهذا يجب أن يكون أهل النار من العقلاء . أما أن يبعث الله له ملكين ، منكر ونكير ، ليسألاه ثم يعذبانه أو يبشرانه كما وردت به الاخبار فذلك مما لا يهتدى إليه العقل وانما الطريق إليه السمع ، الشرح ص 730 - 731 . ( 177 ) يعذب في القبر ، وتوضع فيه الحياة . وقبل أن يعذب كان من غير حياة إذ الحياة ليست شرطا في ثبوت العلم . وقيل الكيفية مجهولة ، الدر ص 167 .