حسن حنفي
469
من العقيدة إلى الثورة
من الردع الصغير ؟ وكيف يكون هناك ردع والافعال حسنة وقبيحة في ذاتها « 178 » ؟ فإذا ما ثبت عذاب القبر حرفيا وشيئيا هل يكون بالجسد أم بالروح أو بالروح أو الجسد أم بالشخص ؟ فإذا كان في الجسد فهل يجوز العذاب في أجزائه ان استحال الكل ؟ ما دام الله قادرا على كل شيء فان النعيم والعذاب يكونان في الاجزاء كما يجوزان في الكل بقدرته . وعلى هذا النحو يتم تأييد الروايات الظنية بالقدرة المطلقة حتى يتأكد الظن السمعي باليقين العقلي ، ويمحى الشك بالقهر ، ويقضى على العقل بالايمان . وفي هذه الحالة يجوز كل شيء بالقدرة والايمان ، فيجوز العذاب لكل الجسد أو لاجزاء منه مثل مساءلة الملكين . والجواز في العذاب أكثر قبولا لان الجسد يحس في حين أن اليد والرجل لا ينطقان ، ولا ينطق الا اللسان . ولكن كيف يجوز تعذيب من اختفى جسده كلا وجزءا سواء أكله السبع أو طواه اليم أو حوله الحريق إلى رماد ؟ وكيف يعذب الجماد بلا حياة ؟ وما الفائدة من العذاب ما دام لا يوجد احساس بالألم ؟ فان صعب الحل يكون العذاب للأرواح والأجساد معا بعد أن تعود الأرواح إلى الأجساد . وهنا أيضا تنشأ صعوبة احتمال غياب الأجساد في بطن السبع أو في أعماق اليم أو بين السنة النيران فلا تجد الأرواح ما تحل فيه وتعود إليه وكأن الأجساد شرط وجود الأرواح . وهل يجوز تعذيب شخص في شخص آخر ، تعذيب الانسان مأكولا أو مهضوما في بطن السبع ؟ وما الفائدة وألم الافتراس قد تم ، وأصبح الانسان عصارة معدية لا تتألم كانسان ، وان تألمت فان آلامها ستصيب السبع من معاصي الّذي في بطنه ؟ فان استعصى الامر يكون
--> ( 178 ) فائدته مصلحة المكلفين . حتى علموا أنهم ان أقدموا على المقبحات ، وأخلوا بالواجبات عذبوا في القبر ثم بعد ذلك في نار جهنم كان ذلك صارفا لهم عن القبائح داعيا إلى الواجبات ، وما كان في مقدور الله لا بد أن يفعله . وكما يكون العلم باستحقاق ذلك واعيا ولطفا للمعذب فان تعذيبه يكون لطفا للملك الموكل إليه ذلك ، الشرح ص 732 - 733 .