حسن حنفي
465
من العقيدة إلى الثورة
والحقيقة أنه يمكن تحويل هذا الجزء كله إلى عقليات عن طريق التساؤلات حوله حتى يمكن فهمه عن طريق درء المعارض العقلي حتى لا تكون أمور المعاد الأخروية أضعف أجزاء علم أصول الدين . كما يمكن تحويلها إلى صور فنية الغرض منها التأثير على الجمهور وتصبح جزءا من تاريخ الأدب الديني . كما يمكن تحويلها إلى فلسفة لتجاوز الموت ، فلسفة أمل مثلا أو فلسفة حياة متصلة . وقد تكون في النهاية بدايات علوم للمستقبل وحساب المستقبل والتنبؤ بمساره في صورتها الأولى عندما كانت مرتبطة بتاريخ الأديان . 4 - هل يوجد عذاب في القبر ؟ ويبدو أن الغاية القصوى من حياة القبر وسؤال الملكين هو في النهاية عذاب القبر للكافرين ونعيمه للمؤمنين . ولذلك قد يكون هو الموضوع الوحيد المذكور في الأخرويات مع البرهنة عليه والدليل على وجوده . وأحيانا يكون عنوانا للموضوع كله عن طريق تعريف الشيء بعلته الغائية وهو عذاب القبر وليس بعلته الفاعلة وهي حياة القبر . وبالرغم من أن الأدلة جميعها من الاخبار والروايات البعيدة التأويل من القرآن والمشهورة في الحديث ، الا أن بعض الأدلة يقوم على قياس الغائب على الشاهد دون اعطاء أدلة عقلية صرفة ودون الرد مسبقا على المعارض العقلي . ومثال ذلك حياة النائم بين الحياة والموت أو حالة المرض أو الصرع أو المغمى عليه . وقد يكون المثل هو الوحي ذاته عندما يرى الرسول
--> الواردة فيهما لأنها لا تقبل النسخ فلا نسخ في الاخبار ، وكثير منها متواترة المعنى ، الأسفرايني ص 112 - 113 ، الجرجاني ص 3 ، وعند المعتزلة كيف يمكن القول بعذاب القبر ومساءلته مع أنا نرى الميت ونشاهده ولا نحس عند وضعه في اللحد بصوت سؤال ولا جواب ، ولا نشاهد في حاله نعيما ولا عذابا ولا سيما إذا افترست لحمه الوحوش والسباع وأكله طيور الهواء أو سمك الماء ؟ الغاية ص 302 - 305 ، وقد أنكر جهم منكر ونكير ، التنبيه ص 99 ، ص 124 . م 30 - النبوة - المعاد