حسن حنفي

461

من العقيدة إلى الثورة

أو خيال شعبى يدل على تجربة انسانية ، تجربة الموت وما قد يتخيله الانسان المهموم بسلوكه وأفعاله لما قد يحدث بعد الموت . ويظل الانسان مطاردا بالغواية والايقاع حشى ما بعد الموت ، في حياة القبر « 170 » ! والحقيقة أن كل هذا الوصف انما يأتي من الروايات والاخبار الضعيفة التي لم تعتمد عليها كتب العقائد المتقدمة بل امتلأت بها الشروط المتأخرة مستمدة مادتها من تأليف مستقلة عن علم أصول الدين بعد أن أصبح موضوعا مستقلا تكثر فيه التأليف في فترات الانحطاط تعويضا عن مآسي العصر وأحزان الزمان وهزائم المجتمعات وانهيار الدول . فتنشأ الأخرويات كتعويض عن الدنيويات وكانتصار للروح بعد هزيمة البدن ، وكأمل في المستقبل بعد ازدياد الكرب في الحاضر . كلها روايات وأخبار لا تتوافر فيها شروط التواتر وفي مقدمتها الاتفاق مع العقل والحس ومجرى العادات بل ولا حتى ترتقى إلى أخبار الآحاد . وهي على هذا النحو لا تعطى اليقين النظري أو العملي . لم يرد منها شيء في أصل الوحي الأول وهو القرآن . وليس في الحديث الصحيح كل هذه

--> ( 170 ) قيل هناك ملك يقال له ناكور ، وقيل أنه يجيء قبلهما ملك يقال له رومان ، البيجورى ج 2 ص 67 - 69 لا بد من معرفة ملك يسمى رومان ، وهو ملك يأتي الميت عند الانصراف من الدفن ويقول له : اكتب ما كنت تعمل في دار الدنيا . فيقول له العبد : ليس معي دواة ولا قرطاس ولا قلم . فيقول الملك هيهات ! هيهات ! قلمك إصبعك ، ومدواك ريقك ، والقرطاس من كفنك ، فيقطع له من كفنه قطعة فيكتب فيها جميع ما صدر منه في دار الدنيا سواء كان كاتبا من دار الدنيا أم لا ثم يطويها الملك ويعلقها له في عنقه ، الجامع ص 19 ، منكر ونكير والراجح أنهما لكل ميت وان تعددت الأموات في كل وقت فيتخيل كل ميت أنه المسؤول . ويحجب الله سمعه عن غيره . ويرى أن الملكين ليسا في قبر غيره . وتتعدد ملائكة السؤال فلكل ميت ملكان يسميان بذلك الاسم وقيل أربعة بزيادة رومان وناكور . . . اسم الملكين بشير ومبشر . العقباوى ص 52 - 53 ، وهذا السؤال هو عين فتنة القبر . وقيل هي التلجلج في الجواب . وقيل ما ورد من حضور إبليس في زاوية من زوايا القبر يشير إلى نفسه بأنى أنا عند قول الملك للميت من ربك مستدعيا منه جوابه بهذا ربى . ولم يثبت حضور النبي ولا رقية الميت له عند السؤال ، البيجورى ج 2 ص 67 - 69 .