حسن حنفي

462

من العقيدة إلى الثورة

التفصيلات النظرية التي لا تهم السلوك العملي وتوجيه حياة الناس . فهي أمور لا تعم بها البلوى ولا ترتبط بها مصالح الأمة . انما يمكن فهمها بناء على تحليل التجارب البشرية . وهي ليست التجارب التي يعتمد عليها المتأخرون لاثبات حياة القبر الصحيح منها مثل النوم أو المرض مثل الهلوسة وباقي الأمراض العقلية أو ما سماه القدماء عجائب النفس وما نشاهده من صور أو خيالات في النوم أو اليقظة بل التجارب البشرية العادية مثل الرغبة في قهر الموت وتجاوزه ، واستمرار الحياة ، والخوف من عواقب الأمور وتحسب نتائج الاعمال « 171 » . وقد تبدو أهمية ذلك في مراقبة النفس وحسابها ، خوفا من الله ، والرقابة على الذات واستدراك الأمور ، ولكن الخيال الشعبي حولها إلى استجواب كما يحدث في المباحث العامة وتعذيب كما يحدث في المخابرات العامة وتسجيلات اعترافات كالتي تقوم أجهزة الأمن قياسا للغائب على الشاهد ، ونقلا من الواقع إلى الخيال . وقد كانت البداية مجرد أسماء ثم تحولت إلى أشياء بعد تحجر التجارب الحية الفردية والاجتماعية وخلقها موضوعات من ذاتها تشخصها وتتعامل معها فيسعد الانسان بوهمه وخياله الّذي

--> ( 171 ) ويذكر لتأييد ذلك حديث « الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا » ، الدواني ج 2 ص 275 - 276 ، وهو الأساس الّذي يعتمد عليه الغزالي ردا على اعتراض المعتزلة : نرى الميت ولا نشاهد منكر ونكير ولا نسمع صوتهما في السؤال ولا صوت الميت . والجواب : هذا يلزمه أن ينكر مشاهدة النبي لجبريل وسماعه كلامه وسماع جبريل جوابه ولا يستطيع مصدق للشرع أن ينكر ذلك وانكار ما يشاهده النائم وما يسمعه من الأصوات ، وما أعجب خلق الانسان من نطفة قذرة ، الاقتصاد ص 110 ، سؤال القبر وعذابه ، ورد بهما الخبر الصحيح مرات عديدة حتى بلغ الاستفاضة ليس للروح فقط ولا للبدن فقط . ولو كان خطاب الملكين بالاعتقاد المجرد لوجبت الروح المجرد ، ولو كان بالاعتقاد دون القول والعمل لوجب حشر الجسد على نحو مخصوص لكنه خطاب يقتضي عقلا وجوابا . لو كان الرجل حيا استدعى فهما للخطاب وجوابا والاجزاء الفاهمة من الانسان والناطقة مخصوصة وهي مستقلة بالجواب . وان كان الشخص غير مستشعر كالنائم أو السكران يكون الحشر للشخص كله ، النهاية ص 469 .