حسن حنفي
460
من العقيدة إلى الثورة
يقومان بدور المراقب العام ! يعلن رومان الامتحان أو يفتح محضر السؤال والجواب ! وقد يسمى الملكان رقيب وعتيد ، الثاني أعنف من الأول كما هو الحال في منكر ونكير . ولكن قد يسبقهما رومان الّذي يطلب من الميت أن يجتاز الامتحان كتابيا ، وأن يكتب ما عمله في الدنيا . ولا مجال لاعتراض الميت بأنه لا قلم له ولا مداد ولا قرطاس . إذ يخبره رومان بأن القلم إصبعه وبأن المداد ريقه وبأن الكفن قرطاسه ! وهل يكتب الإصبع ؟ وهل يترك الريق الأبيض علامة على كفن أبيض ؟ وهل تتسع رقعة الكفن للكتابة خاصة لاعمال الأشقياء ؟ ألم يدون كل شيء من قبل في صحائف الاعمال ؟ وهل يتذكر الانسان وهو ميت كل فعله في الدنيا ؟ وما المانع ألا يكتب الا الخير انقاذا للنفس ؟ وكيف يكتب من دفن ويداه مبتورتان أو الّذي لم يدفن وكان بلا جسد بعد أن أكله السبع أو ابتلعه اليم أو التهمته النيران ؟ وأين يكتب من دفن بلا كفن أو من سرق كفنه لصوص المقابر أو دافنو الموتى بعد مغادرة الأهل وانهاء مراسم الدفن ؟ وبما ذا يكتب من جف ريقه ولم يعد في حلقه مداد من هول ما يرى ؟ وما ذا يفعل الامى الّذي لا يعرف الكتابة ؟ وهل يجوز أن يقطع رومان قطعة من الكفن فيعرى الجسد كي يكتب عليها الميت أعماله ثم يعلقها رومان على عنقه بلا خيط أو مشبك ؟ وما ذا لو طالت القطعة ، ولم يكف الكفن ، فيصبح الميت عارى الجسد مغطى الذقن ؟ وقد يظهر إبليس متشفيا منتصرا بعد سماع إجابة الكافر وان لم يظهر متحسرا حزينا على إجابة المؤمن . ولكي تكتمل الصورة قد يقعد إبليس في ركن من القبر حتى يستكمل غوايته حتى آخر لحظة وكأن الوقت وقت التكليف . ولا يثبت النبي ولا توجد أية رقية منه لمساعدة الميت كما كان الحال في الدنيا عندما كان الوحي مساعدا للانسان في مقابل الغواية وكأن الانسان في حياته كان له معين ولكنه بعد مماته يكون وحيدا بلا نصير . ولايجاد حل لكل هذه الصعوبات يلجأ إلى الأساس النفسي إذ يخيل للانسان أنه محاسب بين ملكين ، له خاصين ، فهما له وللجميع في الوقت نفسه ، في كل زمان ومكان وكأن الامر مجرد احساس شعوري