حسن حنفي

457

من العقيدة إلى الثورة

وبالتالي لا يكون المسؤول فيها في وضع المساءلة الفعلية وهو بعلم الإجابة سلفا وكأنها مساءلة شكلية في أوضاع متميزة لمسئولين من العلية ؟ ومتى يقع ذلك ؟ إذا كان السؤال بين النفختين في الصور فذلك يكون قبيل البعث وليس بعد الدفن مباشرة والجسد ما زال طريا قادرا على تقبل عودة الروح والاحساس بالعذاب . هل هو اذن استباق للمستقبل ورؤيا في الحاضر ؟ وما الفائدة منه إذا كان الحساب سيتم وسيعرف الانسان النتيجة ؟ وكيف يتم سؤال الملكين بين النفختين والملائكة تموت في الحال ؟ كيف يصح السؤال من ملائكة تموت ؟ وقد لا يبدأ السؤال بمجرد الموت قبل الدفن ولكن بعد أن يدفن . فقبل الدفن وما زال الميت بين أهله وحوله حياة الصراخ والعويل ، الياس والامل ، الحب للفقيد والترحم عليه . فالفقيد ما زال في الذاكرة لم يطوه النسيان . وما أن يطويه ظلام القبر تبدأ الحياة المتصلة ويبدأ السؤال بعد التفرغ ، وكأن لحظة السؤال تتفاوت بين الآخرة والدنيا ، بين آخر الزمان قبيل البعث وبين أول الزمان بعد الدفن « 167 » . فإذا سهل حل الزمان فإنه يصعب حل المكان . فما ذا يحدث لو لم يدفن الميت ولم يعرف له قبر مثل الّذي أكله السبع أو الّذي طواه اليم أو الّذي تحول إلى رماد في حريق ؟ وما ذا لو انتقل الميت من قبر إلى آخر ؟ وما ذا لو اختلطت عظامه بعظام غيره في المدافن الجماعية أثر الكوارث والحروب أو في مقابر عامة المسلمين ؟ وبأي لسان يتم السؤال بالعربية ؟ وما ذا عن غير الناطقين بالعربية ؟ أم بالسريانية ؟ أم يسأل كل واحد بلسانه مما يتطلب معرفة الملكين بكل اللغات ؟ وهل يسأل الملكان أم يكفى واحد منهما ؟ وهل من العدل التخفيف على البعض بسؤال ملاك واحد والتصعيب على البعض الآخر بسؤال الملكين معا ؟ وهل من العدل أن يجتاز انسان امتحانا واحدا وأن يجتاز غيره امتحانين ؟ وهل من العدل أن يسأل واحد

--> ( 167 ) عند بعض القدرية سؤال الملكين في القبر يكون بين النفختين في الصور ، الأصول ص 245 - 226 وعند الأشاعرة لا سؤال للميت حتى يدفن . . . ولا يسأل الا في القبر الّذي منه يقوم يوم القيامة ، العقباوى ص 61 - 63 .