حسن حنفي
458
من العقيدة إلى الثورة
سؤالا واحدا أو ثلاث أسئلة أو ثلاث مرات وأن يسأل الآخر أكثر من سؤال وأكثر من مرة ؟ وهل من العدل أن يسأل واحد يوما واحدا أو سبعة أيام وأن يسأل آخر أربعين صباحا ؟ ان كثرة الأسئلة وطول مدة الامتحان تدل على أن الطالب صعب المراس قادر على الصمود والحوار والجدل أكثر من صاحب الأجوبة الجاهزة على الأسئلة القليلة في المدة الوجيزة . الأول امتحان للكبار والثاني امتحان للصغار . الأول امتحان يقوم على الرأي والمقال والثاني يقوم على مجرد وضع علامات صواب أو خطأ على أجوبة معروفة سلفا « 168 » . وهل من العدل أن يسأل بعضهم عن بعض اعتقاداته والآخر يسأل عنها كلها ؟ هل من العدل إقامة امتحان لمتسابقين خصمين الأول في جزء من المقرر والثاني في المقرر كله ؟ وهل موضوعات الامتحان نظرية خالصة أو لسانية قولية مثل الشهادتين وأمر التوحيد ؟ صحيح أن الأسئلة الشخصية مثل الايمان بمحمد : ما ذا تقول في هذا الرجل ؟ وانما قصد منها عدم التعظيم للاشخاص ليتميز الصادق في الايمان عن المرتاب وحتى تنزع هالة التقديس عن موضوعات السؤال . ولكن الإجابة بنعم من واحد قد لا تدل على الصدق الفعلي كما أن الإجابة بلا أدرى من آخر لا تستدعى الشقاء إلى الأبد فالشك بداية اليقين ، وعلم ببرهان خير من ايمان بتقليد . ومن أفتى بغير علم فقد جهل . ومن لا يعلم فإنه يقول الله أعلم . وهل يليق بالملائكة تعذيب البشر إلى هذا الحد وهو ما يعارض صورة الملاك ووصفه في الخيال الشعبي وفي التجربة البشرية ؟ وهل تصبح صورة الملكين دائما هي صورة عزرائيل ، ملك الموت ؟ كما أنه يصعب تحديد مكان وقوف الملكين حين السؤال . قد يقف واحد منهما عند الرأس والآخر عند القدمين للإحاطة بالميت من قمة رأسه إلى أخمص
--> ( 168 ) وأحوال المسؤولين مختلفة . فمنهم من يسأله الملكان جميعا تشديدا عليه ، ومنهم من يسأله أحدهما تخفيفا عليه أحدهما تحت رجليه والآخر عند رأسه ويسأله مرة واحدة أو ثلاثا . وعن الجلال أن المؤمن يسأل سبعة أيام والكافر أربعين صباحا ، ويسألان كل أحد بلسانه على الصحيح خلافا لمن قال بالسريانى ، البيجورى ج 2 ص 67 - 69 .