حسن حنفي
455
من العقيدة إلى الثورة
القرآن في مرضه أخوف ممن يقرأه في صحته ؟ وهل هناك تفاضل في أسباب الموت ؟ ومن مات بالطاعون فقد مات غيلة ولم تعط له فرصة النجاة والتوبة . والطاعون هنا أشبه بحوادث الطريق ، والسكتات القلبية والموت الفجائى دون اعداد . قد يكون كل ذلك أقرب إلى الخيال الشعبي الّذي يعبر عن تقديس الابطال والقدّيسين واحترام العلماء وتقديس القرآن ويوم الجمعة ، وتفضيل سورة على أخرى نظرا للسهولة العملية والمقتضيات الاجرائية أو الموضوعات المطابقة للمواقف مثل قراءة سورة « يسن » على المقابر . وإذا كان السؤال للكفار دون المؤمنين فكيف يتم ذلك والإجابة معروفة سلفا ؟ وهل الكفر نظري أم عملي ؟ وإذا كان السؤال للمؤمنين أيضا مع الكافرين فالجواب أيضا معروف سلفا والا لما كانوا مؤمنين ولما أمكن تمييزهم عن الكافرين . وكيف يلهم المؤمن الجواب وكأنه لا يعرفه ، وكأن ايمانه أعمى بالإضافة إلى أنه غش في الامتحان ؟ وهل المؤمن عاجز عن الاعتماد على النفس والإجابة من علمه وايمانه وتصديقه ؟ ولما ذا يضرب الكافر ولا يساعد مثل المؤمن في شيء ويسرع إليه العذاب وكأن وقته قد حان وساعة الحساب قد حلت ؟ وإذا كان السؤال للمسلمين وحدهم فهل يكون على المسائل النظرية في حين أن الحساب ليس على النظريات بل على الافعال ؟ وما فائدة السؤال عنها والإجابة يعرفها المسلم مسبقا والا لما كان مسلما ؟ وإذا كان السؤال للأمة كلها فمن المسؤول في الأمة ؟ وإذا كان السؤال للأمم كلها فالناس كلهم مسلمون مكلفون حتى الذين لم تصلهم رسالة الأنبياء . وكيف يسأل اليهود والنصارى وهم أهل كتاب لنا منهم أعمالهم دون تصوراتهم ؟ وهل يكون السؤال عن عقائدهم الخاصة ورسلهم أم عن أعمالهم التي يتساوى فيها الجميع ؟ وكيف يحاسب الملكان كل الأموات ولدى كل الأمم في كل أطراف الأرض « 166 » ؟
--> ( 166 ) سؤال الملكين لغير الملائكة والأنبياء والصدّيقين والشهداء