حسن حنفي

448

من العقيدة إلى الثورة

أنه عرض في مقابل هذا التصور الماهوى على أنه جوهر . فالروح عرض لا يبقى وقتين ، يعود ثم يفنى آلاف المرات في الثانية الواحدة . هو روح متجدد ، صيرورة الحياة والموت ، انتقال من الوجود إلى العدم ومن العدم إلى الوجود « 162 » . وهو تصور أقرب إلى التصور العلمي القائم على التوحيد بين الروح والمادة . فإذا كان التصور الأول يقوم على ثنائية الروح والبدن والتمييز بينهما ومفارقة أحدهما للآخر فان التصور الثاني يقوم على التوحيد بين الروح والبدن وعلى أحادية النظرة للانسان . وما الروح والبدن أو الحياة والموت الا حالتان يتبدل عليهما الانسان وينتقل من إحداهما إلى الأخرى . وفي مقابل هذين التصورين الميتافيزيقيين تركز احدى الحركات الاصلاحية الحديثة على تحريم زيارة قبور الصالحين والأولياء دون الدخول في المتاهات القديمة أما لقصورها الفكري أو لتركيزها على السلوك العملي للمسلمين . فالموت ظاهرة اجتماعية ، والترك بالقبور وزيارتها تخل عن الاعتماد على النفس وشرك بالتوحيد وانكار للعدل أي لقدرة الانسان النظرية والعملية « 163 » .

--> وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ( 7 : 172 - 173 ) ، ان « إذ » بمعنى « إذا » لأنها دعوى بلا دليل ، ولا تقوم على سند من اللغة والتأويل لا يعقل ، ويكون حجة للبشر لا عليهم لأنه اسقاط للامر ولأنه ينتج عنه أنه لا يوجد على الأرض الا مؤمن . وقد أخبرنا الله عما فعل ودلنا على أن الذكر يعود بعد فراق الروح للجسد كما كان قبل حلوله فيه . فأخبرنا أنه أقام علينا الحجة بهذا الاشهاد كراهية أن نقول يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين . فصح أن الاشهاد قبل هذه الدار وقبل يوم القيامة . الفصل ج 4 ص 92 - 93 . ( 162 ) عند أبي الهذيل العلاف وبعض الأشعرية الأرواح أعراض تفنى ولا تبقى وقتين فإذا مات الميت فلا روح هناك أصلا . روح الانسان الآن غير روحه قبل ذلك ، وأنه لا ينفك تحدث له روح ثم تفنى ثم روح ثم تفنى وهكذا أبدا ، وأن الانسان يبدل ألف ألف وأكثر في مقدار أقل من ساعة زمانية ، الفصل ج 4 ص 90 - 91 . ( 163 ) هذا هو الحال عند محمد بن عبد الوهاب . فهو يشير إلى