حسن حنفي

447

من العقيدة إلى الثورة

الآخر . وتنقسم الأرواح فريقين ، السعداء على يمين آدم والأشقياء على يساره وهو تصور مكاني . كما تعجل أرواح الأنبياء والشهداء والسعداء إلى الجنة وتتباطأ أرواح الأشقياء إلى النار وهو تصور زماني . وان تصور البداية بالعهد قبل الأجسام يجعل من الصعب تصور امكانية الخطأ والا كانت الأجساد أقوى من الأرواح ، مصدرا للنسيان ، نسيان العهد وانكارا للشهادة « 160 » . ان الحكمة من الاسراء هي التدليل على امكانية تحويل عالم الغيب إلى عالم شهادة يمكن رؤيته أي ادراكه بالحواس ومعايشته بالتجربة . ولا يمكن تأويل « عهد الذر » على أنه عهد التزام بالطاعة والا كان حجة للبشر لا عليهم واسقاطا للامر والا لما وجد على الأرض الا مؤمن « 161 » . لذلك يأتي التصور الآخر للروح على

--> ( 160 ) عند ابن حزم خلق الله الأرواح جملة وهي الأنفس العاقلة الحساسة وأخذ الله عهدها وشهادتها ، وهي مخلوقة مصورة عاقلة قبل أن يأمر الملائكة بالسجود لآدم وقبل أن يدخلها في الأجسام والأجساد يومئذ تراب وماء ثم أقرها حيث شاء وهو البرزخ الّذي ترجع إليه عند الموت . لا تزال يبعث فيها الجملة بعد الجملة فينفخها في الأجساد المتولدة من المنى المنحدر من أصلاب الرجال وأرحام النساء فيبلوهم الله في الدنيا ثم يتوفاه فترجع إلى البرزخ الّذي رآها فيه الرسول ليلة الاسراء عند السماء الدنيا . أرواح أهل السعادة يمين آدم وأرواح أهل الشقاء على يساره وذلك عند منقطع العناصر . وتعجل أرواح الأنبياء وأرواح الشهداء إلى الجنة . ولا تزال الأرواح هناك حتى يتم عدد الأرواح كلها بنفخها في أجسادها ثم برجوعها إلى البرزخ فتقوم الساعة ويعيد الأرواح ثانيا إلى الأجساد وهي الحياة الثانية ويحاسب الخلق ، ففريق في الجنة وفريق في السعير مخلدين أبدا . أما أرواح الأنبياء فهم مقربون في جنات النعيم وأنهم غير أصحاب اليمين . أخبر النبي أنه رآهم في السماوات ليلة أسرى به وكذلك الشهداء أيضا في الجنة ، فان قيل : كيف يخرج الأنبياء والشهداء من الجنة لحضور الموقف يوم القيامة ؟ قيل : لا يدخل الجنة أحد ثم يخرج منها قبل يوم القيامة . فقد خلق الله فيهما آدم وحواء وأخرجهما إلى الدنيا . والملائكة في الجنة يخرجون منها برسالات إلى الرسل والأنبياء إلى الدنيا . وقد أجمع المسلمون على انكار خروج من دخل الجنة إلى النار . من دخلها تفضلا لا يخرج منها أبدا ، الفصل ج 4 ص 91 - 93 . ( 161 ) رفض ابن حزم تأويل الأشاعرة العهد المأخوذ من آية