حسن حنفي
446
من العقيدة إلى الثورة
الأرواح على أفنية قبورها تحوم حولها وتدور فيها سواء كان الفناء مفتوحا أو مغلقا ، عاريا أم مستورا . وهو تصور أقرب إلى طبيعة الروح الطائر الّذي يحتاج إلى مكان فسيح مفتوح حتى تسهل الحركة فيه . وفي هذه الحالة ألا تخطئ الأرواح قبورها أو تكون أقرب إلى الحمام الزاجل الّذي يخطئ منطلقه وهدفه ؟ وهل تظل الأرواح طائرة فوق أفنية قبورها ليل نهار أم تهدأ أحيانا وتستقر في مكان الصق إلى الأرض ؟ فإذا ما عادت الحياة إلى القبر هل تهبط الأرواح من الأفنية إلى أقبية ثم إذا ما انتهى السؤال والعذاب تصعد من جديد إلى الأفنية وتظل هكذا إلى يوم البعث والنشور ؟ « 159 » . وقد تكون الأرواح في مكان روحي متسق مع طبيعتها وهو أقرب إلى الزمان منه إلى المكان ، وهو البرزخ الّذي تم فيه « عهد الذر » . فقد خلق الله الأرواح جملة وهي نفس الأنفس العاقلة الحاسة وأخذ عهدها وشهادتها وهي مخلوقة مصورة عاقلة قبل أن يأمر الله الملائكة بالسجود لآدم وقبل أن يدخلها في الأجسام والأجساد يومئذ تراب وماء ثم أقرها حيث شاء ، وهو البرزخ والّذي ترجع إليه بعد الموت . ولا يزال يبعث منها إلى الأجساد المتولدة من المنى المنحدر من أصلاب الرجال في أرحام النساء ثم يتم امتحان الناس واختيارهم الدنيا . وبعد الوفاة تعود الأرواح إلى البرزخ الّذي منه أتت . رآها الرسول ليلة الاسراء والمعراج عند السماء الدنيا ، أرواح أهل السعادة على يمين آدم وأرواح أهل الشقاء على يساره عند « منقطع العناصر » . وهنا يتم الخلط بين الزمان والمكان فالبرزخ زمان ومنقطع العناصر والسماء الدنيا مكان . وتعود الأرواح من جديد إلى الأجساد من البرزخ إلى القبور يوم البعث والنشور وحين قيام الساعة وهي الحياة الثانية . فالحياة الثانية ليست في القبر بل استعداد لليوم
--> ( 159 ) اختلف الناس في مستقر الأرواح على الرغم من بطلان قول أصحاب التناسخ . ذهب قوم من الروافض أن أرواح الكفار ببرهوت وهو بئر بحضرموت ، وأن أرواح المؤمنين بموضع آخر قد يكون هو الجابية . وذهب عوام أهل الحديث إلى أن الأرواح على أفنية قبورها ، الفصل ج 4 ص 90 - 91 .