حسن حنفي

445

من العقيدة إلى الثورة

أن تأتى إلى القبر ؟ وهل للروح مكان تنتقل منه أو إليه ؟ ولما ذا تعود الروح إلى القبر بالذات حيث يرقد الجسد وهي ليست في حاجة إليه وقد كان يمكن للمساءلة والعذاب أن تتما خارج القبر ؟ قد يكون الامر كله مجرد خيال شعبى يقوم على شدة الارتباط بالموتى الأعزاء وكما ظهر في تاريخ الفكر البشرى ابتداء من عبادة الموتى وأرواح الاسلاف واعادتها وزيارتها ثم بناء الأهرامات وتحنيط الجثث والاعداد للحياة الأخرى باعتبارها استمرار للحياة الدنيا . وقد تكون حياة القبر المرحلة الثالثة في تاريخ البشرية ، مرحلة متوسطة بين الموت والحياة حتى تأتى مرحلة رابعة وأخيرة تكون الكلمة فيها للعلم « 158 » . 2 - أين مستقر الأرواح ؟ إذا كانت الروح تعود إلى الجسد فهي تنتقل من مكان إلى مكان . وبالتالي يبرز سؤال : وأين مستقر الأرواح ؟ وهل هناك تصور مكاني لها ؟ وإذا كانت الأجساد مطمورة في القبور فالأرواح لا بد وأن تكون في مكان ما . وتتراوح التصورات لمستقر الأرواح بين التصورات المكانية الحسية الفجة وبين التصورات المكانية الروحية التي تتناسب مع موضوعها . فقد تكون الأرواح في بئر أو في صناجة الجابية . فإذا كانت أرواح الكفار فهي في بئر وان كانت أرواح المؤمنين فهي في الجابية أي في مكان أفضل . روح الكافر في مكان عميق مغلق مظلم في حين أن روح المؤمن في مكان مسطح مفتوح منير . وهو أقرب إلى التصورات القديمة عند شعوب المنطقة ( اليونان والرومان ) ودياناتها ( اليهودية والنصرانية ) . وقد تكون

--> ( 158 ) ينكر ابن حزم هذه « الخرافات » . فلم يأت قط عن الرسول في خبر صحيح أن أرواح الموتى ترد إلى أجسادهم عند المساءلة . . . ان هذه الجثث ليست بشيء وأن الأرواح عند الله . الأرواح باقية عند الله والجثث ليست بشيء . الحياة مرتان والوفاة كذلك . صح عن النبي أنه رأى موسى قائما في قبره يصلى ليلة الاسراء وأخبر أنه تاه في السماء السادسة أو السابعة وبلا شك أنه رأى روحه . وأما جسده فموارى التراب بلا شك . فعلى هذا كان موضع كل روح يسمى قبرا . أفتعذب الأرواح حينئذ وتسأل حيث كانت ؟ ، الفصل ج 4 ص 89 - 90 .