حسن حنفي
442
من العقيدة إلى الثورة
آخر سلسلة في العمود الفقرى من أسفل والتي منها يخرج ذيل الحيوان . فهو الجزء من الجسد الّذي لا يفنى ولا يأكله التراب ، ومنه يبدأ الخلق الثاني والبعث . وهو المكان الّذي يجمع بين الصلب والترائب والّذي فيه يتكون المنى ويحفظ ، وهو ماء الحياة الّذي منه يبدأ الخلق والتكوين في الارحام . وكيف يعذب أو ينعم « عجب الذنب » دون أن ترد فيه الحياة ؟ وكيف ترد الحياة إلى العظام قبل أن يكسوها اللحم وتسرى فيه الدماء ؟ وقد يؤجل رد الحياة إلى « عجب الذنب » إلى البعث والنشور قبل الخروج من القبور ليوم الحساب . وهل يظل النخاع في « عجب الذنب » ولا يجف حتى تبدأ منه الحياة من جديد ؟ « 156 » وكيف ينعم أو يتألم « عجب
--> جزء لا يتجزأ من الجسم فهو يعذب به . وردها أو تعلقها إلى جسده بجميع أجزائه أو ببعضها مجتمعة أو متفرقة ، الانصاف ص 51 . اتفق أهل الحق على أن الله يخلق في الميت نوع حياة في القبر قدر ما يتألم أو يتلذذ ، ولكن الخلاف هل يعاد الروح إليه ؟ المنقول عن أبي حنيفة التوقف الا أن كلامه يدل على إعادة الروح إذ جواب الملكين فعل اختياري لا يتصور بدون الروح . وقيل قد يتصور مثل خروج روح النائم وهو متصل بجسده حتى يتألم في المنام ويتنعم . واختلفوا في أنه بالروح أو بالبدن أو بهما وهو الأصح منهما الا أننا نؤمن بصحته ولا نشتغل بكيفيته ، شرح الفقه ص 90 - 91 . ليس بعجب من قدرة الله أن يقيم بالميت نوع حياة بدون إعادة الروح إليه ، التفتازاني ص 113 . اتفق أهل الحق أن الله يعبد إلى الميت في القبر نوع حياة قدر ما يتألم ويتلذذ ويشهد بذلك الكتاب والاخبار والآثار . وتوقفوا في هل يعاد الروح إليه وما يتوهم به من امتناع الحياة بدون الروح وانما ذلك في الحياة الكاملة التي تكون معها القدرة والأفعال الاختيارية . واتفقوا على أنه لم يخلق في الميت القدرة والأفعال الاختيارية ، الدر ص 167 - 168 . ( 156 ) ترد الحياة إلى عجب الذنب . فهو يعذب أو ينعم خبر صحيح ولكن ليس فيه أنه يحيا ولا أن يعذب وينعم . والحديث يعنى أنه لا يفنى ويأكله التراب ، وأنه منه ابتداء المرء ومنه نشأته ثانية ، الفصل ج 4 ص 90 - 91 . فالله لا يبدأ البعث من لا شيء بل من عجب الذنب الّذي