حسن حنفي

441

من العقيدة إلى الثورة

البرزخ اذن هو الحياة المتوسطة بين الموت والبعث تتراءى فيه أحوال القيامة قبل البعث ، تعرض النار على الكفار . ولكن لما ذا لا تعرض الجنة أيضا على المؤمنين لينعموا بريحها ويتنشقون نسيمها كما يتألم الكفار من لهيب النار ؟ وهل في القبر زمان ، فيعرض فيه الموتى على النار صباحا ومساء ؟ وكيف تعرض النار على الكفار والجنة على المؤمنين ، والحساب لم يتم بعد ، ولم يحدث دفاع ، ولم ينطق حكم ، ولم يوقع جزاء ؟ ربما هي بقايا العقائد القديمة في حياة القبر كما هو الحال في تاريخ البشرية عند بناة الأهرام كسكن للموتى وتحنيط الأجساد ووضع الطعام والشراب والحلى معه حتى تنعم الروح حين تعود إلى الجسد . وربما هي رغبة في قهر الموت واستمرار الحياة تخفيفا لآلام القبر وحرصا على راحة الميت وما زالت ذكراه حية في الأذهان ، والدموع في الأجفان ، رغبة في الاتصال ، إذ لا تعقل هذه الفجوة بين الموت والبعث بين الفناء والخلود . 1 - هل تعود الروح ؟ ولكن افتراض حياة في القبر يتطلب عودة الروح إلى الجسد . فهل تعود الروح إلى الجسد بعد مفارقته ؟ وما ذا تفعل الروح إذا عادت ولم تجد جسدا موارى في التراب كما هو الحال في الغريق الّذي طواه اليم أو الجسد الّذي أكله السبع أو الّذي مزقته السيوف أربا أربى أو الّذي حرقته النار فصار رمادا ؟ أين تعود الحياة ؟ هل تعود الاجزاء إلى الجسد حتى يكتمل ثم يعود إليه الروح أم تعود الروح إلى الاجزاء المتبقّية ؟ وما ذا لو كان الجزء المتبقى هو اليد أو الإصبع دون القلب أو الرأس أو اللسان ؟ « 155 » لقد رأى القدماء أن الحياة ترد إلى « عجب الذنب » وهو

--> ( 155 ) عند الأشاعرة إعادة الروح إلى جسد العبد في قبره حق ، الفقه ص 90 أن صحت الاخبار في عذاب الأرواح فان الحياة ترد إلى أقل