حسن حنفي

440

من العقيدة إلى الثورة

الموت . وهي أبلغ في التعبير والتأثير من مجرد الوصف العلمي أو التنظير العقلي لواقعة الموت . سادسا : حياة القبر . بعد الموت تظهر أمور المعاد أو الأخرويات بالمعنى الدقيق ابتداء من حياة القبر . فبمجرد دفن الميت ومواراة الجثة التراب هل ينتهى كل شيء انتظارا ليوم البعث والنشور ابتداء من علامات الساعة حتى يوم الحساب واستحقاق الانسان الثواب والعقاب ، الجنة أو النار ؟ ان حياة القبر فيما يبدو هي حياة متوسطة بين الموت الأول والحياة الثانية ، استمرار للحياة الأولى في القبر قبل أن يموت الانسان ميتة ثانية هي الميتة الدائمة حتى يوم البعث ويوم الحساب وتسمى حياة البرزخ ، أي الانتقال من الحياة إلى الموت عن طريق حياة ثانية مؤقتة . ومع أنه لفظ قرآني الا أن استعماله كثر عند الصوفية في وصفهم لعوالم الروح . حياة القبر اذن من الأمور المتوسطة بين الدنيا والآخرة . وقد كثرت الإشارة إليها في العقائد المتأخرة أو في الشروح المتأخرة على العقائد المتقدمة . ثم تحول بعد ذلك إلى موضوع مستقل يعمل فيه الخيال الشعبي بحرية تامة بصرف النظر عن علم أصول الدين « 154 » .

--> ( 154 ) ذكر لفظ « برزخ » في القرآن مرتين وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 23 : 100 ) ، مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ، بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ( 55 : 20 ) ، فالمعنى الأول أقرب إلى حياة القبر لأنه يشير إلى الزمان في حين أن المعنى الثاني يشير إلى الدنيا لأنه يشير إلى المكان بصرف النظر عن التأويلات الروحية عند الصوفية ، وقد وردت الأحاديث المتظاهرة في المبنى ، المتواترة في المعنى في تحقيق أحوال البرزخ والعقبى استوفاها السيوطي في كتاب « شرح الصدور في أحوال القبور » وفي « البدور السافرة في أحوال الآخرة » ، يعرضون على النار صباحا ومساء قبل يوم القيامة وذلك في القبر . ومعنى عرضهم على النار احراقهم بها إلى يوم القيامة وذلك لأرواحهم ، شرح الفقه ص 90 ، ونموذج الشروح المتأخرة على العقائد المتقدمة هو شرح الفقه للقاري على الفقه الأكبر لأبي حنيفة ، أحوال القبر مما هو متوسط بين أمر الدنيا والآخرة ، التفتازاني ص 113 .