حسن حنفي
439
من العقيدة إلى الثورة
ثم عقد المصالحة بين الاثنين عن طريق طرف ثالث وهو العلية . ولما كان للموت خشية ورهبة فان ملاك الموت يظهر بصورة حسنة للمؤمن وبصورة كريهة للكافر كما أن ملك الموت يرق مع المؤمن في قبض روحه بينما يعنف مع الكافر وكأن الحساب قد بدأ من قبل ، وكأن الحكم بالثواب والعقاب قد صدر قبل الاتهام وقبل الدفاع وقبل الشهود وقبل المحاكمة ! وإذا كان العمل الصالح طريقا لتخفيف أهوال الموت بما في ذلك قراءة القرآن فلما ذا سورة بعينها في وقت معين وكأن الامر مجرد حجاب أو أحجية أو تعويذة تقى الانسان من الشر ؟ وكيف يكون السواك على مستوى العمل الصالح وقراءة القرآن وهو أقل تقوى وصلاحا ومجرد اقتداء شكلى بعادات الرسول أو تمسك بنظافة الفم والجسد وطهارة الروح أولى ؟ وإذا كان ملك الموت قابضا لأرواح البشر تكريما لهم بالرغم من صعوبة أن يتم ذلك كله في وقت واحد وفي مكان واحد لعديد من الناس يموتون في وقت واحد في أماكن مختلفة فان أعوانه يقبضون أرواح البهائم والحشرات مع أنها غير مكلفة . لا تفرح لثواب ولا تخشى عقاب « 153 » . ملك الموت اذن صورة ففيه تعبر عن هموم الانسان نحو
--> ( 153 ) أعوان عزرائيل الملائكة الذين يعينونه في جذب الروح من البدن حتى تقرب فيتناولها أي أن الروح جوهر ، العقباوى ص 51 - 53 ، عزرائيل يقبض أرواح الخلائق ، أي كل ما له روح ولو قملة أو بعوضة أو برغوثا ولا تأثير له في ذلك ، الجامع ص 17 ، القابض للروح هو الله وأرواح البهائم والطيور وغيرهم ولو بعوضة ، عبد السلام ص 131 - 132 ، يقبض الأرواح ويخرجها من مقرها ، الحصون ص 84 ، إذا انقضى أجل الانسان قبض روحه الملك الموكل بقبض الأرواح ، ملك من أكابر الملائكة ، عزرائيل يقبض الروح أي يخرجها من مقرها ، الحصون ص 86 ، وقد أنكر جهم ملك الموت الّذي يقبض الأرواح ، التنبيه ص 99 - 123 ، وعند المعتزلة يقبض أرواح البهائم بل أعوانه ، نزع أعوانه لها من العصب والعظم والعروق ثم اسناد المتوفى إليه ، البيجورى ج 2 ص 60 - 61 وقيل شعرا في العقائد المتأخرة : وملك الموت لكل حي * يقبض روحه على الرضى الوسيلة ص 94 - 95 .