حسن حنفي
438
من العقيدة إلى الثورة
فاسمه يعنى العظمة والجبروت مما يتفق مع هيبة الموت . منظره مفزع تعبيرا عن خشية الانسان منه . جدار رأسه في السماء العليا ورجلاه في تخوم الأرض تعبيرا عن الضخامة وأنه يملأ الأرض بجسده ومحيط بكل شيء بصرف النظر عن امكانية الحركة لمثل هذه الضخامة وعدم التناسب بين ملاك الموت وبين الانسان من حيث الحجم ، والتناقض بين المتناهى في الكبر والمتناهى في الصغر ، وعدم الاقتصاد في الحجم ، وعدم التناسب بين الوسيلة والغاية ، بين الفيل والنملة . وان وجود وجهه في مقابل اللوح المحفوظ تعبيرا أيضا عن الضخامة وعن العدالة ، فاللوح المحفوظ به كل شيء وكأن جبريل يقرأ منه آجال الناس وينفذ ما فيها من انقضاء للأعمار . وان أضواء الخلق بين عينيه يدل على أنه لا كم بعده . فالخلق عدد كبير ولكنه قادر على احتوائهم بين عينيه والإحاطة بهم حتى دون ذراعين وكأنه قادر على الإطاحة بهم إذا ما حرك الجفنين أو الرمش الواحد ! وهو بهذا الوصف رئيس الملائكة ، فالموت له الكلمة النهائية في الحياة . وكيف يكون رئيسا على جبريل وهو حامل الوحي ومبلغ الرسالة ؟ وهل الموت أعلى قدرا من الوحي ؟ وكيف يكون الموت أعلى قدرا من الحياة لما كانت المحافظة على الحياة من ضمن مقاصد الوحي ؟ وهو آخر الملائكة موتا تعظيما واجلالا ، فالقابض على الأرواح قادر على أن يكون أطول حياة من الآخرين . ومن الّذي سيقبض روحه ؟ هل سيقبض روح نفسه ؟ هل سيميته الله ؟ ولا يجوز سبه احتراما للموت ، فالجليل والعظيم لا يسب . ولكن الانسان القوى قادر على الوقوف أمامه وتحديه بل ومنازلته وفقأ عينه كما فعل موسى القوى . وإذا كان صاحب حكم فلا تثريب عليه ولا عقاب . فالانسان يقهر الموت لو كان قادرا عليه . وان إعادة الله لعينه من جديد لعود إلى الهيبة والاحترام له حتى تخشع له النفوس . والناس أكثر احتراما للمبصر من الأعور . ويتضح صراع الفكر العلمي مع الفكر الغيبي الأسطوري في جعل الأمراض سببا متوسطا بين الانسان وملك الموت حتى لا يسبه الانسان ويجعله مسؤولا عن انهاء حياته . فينشغل الانسان بالمرض عن ملاك الموت أي بالعلم عن الدين ! ويتضح الأساس الانساني في نشأة الأسطورة في سب الانسان لملك الموت ثم شكاية هذا الأخير لله