حسن حنفي
429
من العقيدة إلى الثورة
البعض الآخر ليست جسما ولا عرضا بل جوهر مجرد متعلق بالبدن للتدبير ، غير داخل منه ولا خارج عنه . هناك اذن تصوران للروح ، مادي وصوري وكلاهما ظن . قد توجد بالامر والخلق وقد توجد تدريجا وكلاهما أيضا ظن « 141 » . أما الشهادة فإنها تأتى من التفرقة بين المقتول والميت . فهل كل مقتول ميت ؟ فالمقتول ليس بميت من أجل افساح المجال لحياة الشهداء . فإذا كان كل مقتول ميتا عند البعض وذلك لان كل نفس ذائقة الموت فإنه عند البعض الآخر المقتول ليس بميت . وإذا كان التصديق بالموت يقع عند البعض بالحس والمشاهدة دون ما حاجة إلى نص فإنه عند البعض الآخر هو فراغ الآجال كما هو في النص . فإذا كان الموت عند البعض مجرد اختلال في نظام الطبيعة كما كان القتل أو هو مسار كونى ، أرحام تدفع وأرض تبلع ، دورة مستمرة من الحياة إلى الموت ، فإنه عند البعض الآخر مجرد صفة للميت كما أن الحياة صفة للحى . ولكن يظل السؤال . هل الموت وجودي أم عدمي ؟ إذا كان وجوديا عند البعض فهو كيفية أي صفة وجودية تضاد الحياة ويكون عند البعض الآخر عدمي أي عدم الحياة ، ويكون التقابل بينهما مثل التقابل بين الملكة
--> ( 141 ) جوهرية الروح هو مذهب أهل السنة من المتكلمين والمتحدثين والفقهاء والصوفية . فهي جسم لطيف مشتبك بالبدن اشتباك الماء بالعود الأخضر . وعند المعتزلة مع جماعة من الصوفية ليست الروح جسما ولا عرضا بل جوهر مجرد متعلق بالبدن للتدبير غير داخل فيه ولا خارج عنه ، البيجورى ج 2 ص 60 - 61 ، اختلفوا في حقيقة الروح . قيل جسم لطيف شابك الجسد مشابكة الماء للعود الأخضر . أجرى الله العادة بأن يخلق الحياة ما استمرت هي في الجسد . فإذا فارقته توفت الموت الحياة . الحياة للروح بمنزلة الشعاع للشمس فان الله أجرى العادة بأن يخلق النور والضياء في العالم ما دامت الشمس طالعة كذلك يخلق الحياة للبدن ما دامت الروح فيه ثابتة . وإلى هذا مال مشايخ الصوفية . وعند جماعة من أهل السنة الروح جوهر سار في البدن كسريان ماء الورد في الورد . خلق الله الروح بالامر التنجيزى وللبعض الآخر بالوصف التدريجي ولكن يفوض علمه إلى الله ، شرح الفقه ص 92 - 93 .