حسن حنفي

430

من العقيدة إلى الثورة

والعدم « 142 » . ولكن في الشهيد يمحى التقابل إذ أنه ميت حي مما يدعو إلى سؤال : هل الموتى أحياء تتصل أرواحهم بأجسادهم ؟ ان لم يحدث ذلك عند الميت فإنه يحدث بالضرورة عند الشهيد ، فالشهداء أكمل حياة من الموتى . وهذا هو معنى أن أرواحهم في حواصيل طيور خضر أي أن الأرواح متصلة بالأجساد . فالشهيد حي ، وجسده حي ، وروحه في جسده « 143 » . وقد يفسر ذلك في الدنيا بعد آثار الروح في الجسد في قدرة الجسد في الحياة على ازدياد القدرات الحسية فيه ( الرؤية والشم عن بعد ) أو في الموت في مقاومة الجسد لمظاهر التحلل . فإذا كان الشهداء أكمل حياة من الموتى فهل الأنبياء أكمل حياة من الشهداء ؟ ولا يقتصر الامر فقط على الأنبياء الشهداء مثل يحيى وعيسى بل على الأنبياء الذين كانت حياتهم شهادة من خلال أعمالهم واخلاصهم وتفانيهم في أداء الرسالة وتبليغ الأمانة « 144 » . والحقيقة أن الشهادة تتحدد بأهدافها . فليست الشهادة لذة في أبدان الشهداء سواء لحاجة أم لغير

--> ( 142 ) اختلفت المعتزلة هل المقتول ميت أ - كل مقتول ميت ، فكل نفس ذائقة الموت ب - عند الكعبي المقتول ليس بميت ، مقالات ح 2 ص 84 ، الجوهر ، ح 2 ص 61 - 62 ، وعند أهل السنة التصديق بالموت أي بفناء الكل لا يحتاج إلى النص لأنه مشاهدة في حين أنه عند فريق آخر من أهل السنة هو فراغ الآجال . وبينما هو عند الحكماء مجرد اختلال في نظام الطبيعة فإنه عند الدهرية أرحام تدفع وأرض تبلع . وإجابة على سؤال : هل الموت وجودي أم عدمي ؟ الموت وجودي عند الأشعري فهو كيفية أي صفة وجودية تضاد الحياة . وهو عدمي عند الزمخشري والأسفرايني أي عدم الحياة . فالتقابل بين الملكة والعدم . والموت صفة للميت كما أن الحياة صفة للحى ، البيجورى ح 2 ص 60 - 61 . ( 143 ) وهذا هو معنى آية وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 3 : 169 ) . هم أحياء يرزقون يشتهون كما ترزق الاحياء بالاكل والشرب واللباس ، الاتحاف ص 148 - 149 . ( 144 ) الموتى أحياء لاتصال أرواحهم بأجسادهم . الشهداء أكمل حياة منهم ، والأنبياء أكمل حياة من الشهداء ، التحفة ص 90 - 91 ، شرح الخريدة ص 59 - 60 .