حسن حنفي
425
من العقيدة إلى الثورة
وليست من القرآن مما يوحى بأنها فرعية لا أصلية ، نقلية لا عقلية ، وبالتالي يمكن الاستغناء عنها ، باعتبارها ظنا خالصا تخضع لصدق الرواية ومدى الحاجة لها . فلو كانت مهمة في الدين تعم بها البلوى لوجدت في القرآن . يقين السمعيات اذن يقين خارجي خالص ، وليس له الا برهان خارجي وهو صدق الرواية وصحتها تاريخيا . ولما كان هذا اليقين الخارجي لا يصل إلى حد التواتر وبالتالي فإنه يكون ظنيا مرتين ، مرة لأنه رواية وأخرى لأنه خبر آحاد . لا تعطى السمعيات يقينا نظريا ،
--> والا آمنا وصدقنا بالظاهر ووكلنا علم الباطن إلى الله ورسوله ، النهاية ص 467 ، في بيان وجوب التصديق بأمور ورد بها الشرع وإلى ما يعلم بالشرع دون العقل وإلى ما يعلم بهما . فالمعلوم بدليل العقل دون الشرع مثل حدوث العالم ووجوب الحدث وقدرته وعلمه وارادته فان كل ذلك ما لم يثبت لم يثبت بالشرع . وأما المعلوم بمجرد السمع فتخصيص أحد الجائزين بالوقوع فذلك من مواقف العقول وانما يعرف من الله بوحي وإلهام . ونحن نعلم من الموحى إليه بسماع كالحشر والنشر والعقاب . وأما المعلوم بهما فكل ما هو واقع في مجال العقل ومتأخر في الرتبة كمسألة الرؤية . وما ورد بالسمع ينظر فلو جوزه العقل وجب التصديق به قطعا ان كانت الأدلة الرؤية . وما ورد بالسمع ينظر فلو أجازه العقل وجب التصديق به قطعا ان كانت الأدلة السمعية قاطعة في متنها وسندها . وان كانت ظنية وجب التصديق باللسان والقلب وهو عمل ينبنى على الظن . أما ما قضى العقل باستحالته فيجب تأويله فليس في السمع قاطع مخالف للمعقول ، الاقتصاد ص 107 - 108 ، يجب الايمان بالخبر المتواتر أو بالاجماع فهذا ما توجبه العقول ويفرضه الاعتقاد . وكل ما يثبت بالخبر الواحد ، واختلفت فيه الأمة لا يكون شرطا لصحة الايمان فإذا ما اتفقت فيه الأمة من غير تأويل فإنه من شرائط الايمان كعذاب القبر والصراط والميزان والشفاعة والعروج إلى السماء ، ومن أنكرها كفر ، الدر ص 166 ، الاخبار التي يلزمنا العمل بها ثلاثة أنواع : ( أ ) تواتر ( ب ) آحاد ( ج ) متوسط بينهما مستفيض يشارك التواتر في ايجابه للعلم والعمل ويفارقه من حيث أن العلم الواقع عنده يكون علما مكتسبا نظريا . والعلم الواقع عن التواتر يكون ضروريا غير مكتسب أجمع الفقهاء على صحته مثل الشفاعة والحساب والحوض والصراط والميزان وعذاب القبر وسؤال الملكين وهو على أقسام : ( أ ) أخبار الأنبياء في أنفسهم وخبر من أخبر النبي عن صدقه والعلم بصدقه مكتسب ( ب ) الخبر المنتشر من بعض الناس إذا أخبر تحضره قوة لا يصح معهم التواطؤ على الكذب ولم ينكر منهم أحد وقوعه مثل الخبر بمعجزات النبي ( ج ) الأخبار المستفيضة .