حسن حنفي
426
من العقيدة إلى الثورة
خاصة إذا كانت أخبار آحاد وانما تعطى يقينا عمليا فقط ، وتظل ظنية من حيث النظر . فالغاية من السمعيات اذن ليست اعطاء حقائق نظرية بل إعطاء توجيهات عملية . لا تهدف إلى يقين العقل بل إلى احتمال الممارسة . كما أن الحقائق النظرية التي تعطيها ليست ضرورية أي فطرية طبيعية ولكنها حقائق مكتسبة تتم عن طريق التعلم والتلقين . فهي حقائق لا تنبع من النفس بل تأتى من المجتمع وبالتالي لا تكون حقائق ثابتة وعامة وشاملة بل تتغير تبعا لتغير المجتمعات ، وتكون مشروطة بمستوى العلم في كل مجتمع وبدرجة رقية فيما يتعلق بالقدرة على التنظير والانتقال من مستوى الحس والتمثيل والتخييل إلى مستوى العقل والنظر والبرهان . 1 - الانتقال من الحياة إلى الموت . تبدأ رحلة الحياة الأخرى بالموت . فما ذا تعنى الحياة وما ذا يعنى الموت ؟ وكيف يقع الموت طبعا أم قسرا ؟ وإذا تم قسرا فهل يكون بالقتل أم بالشهادة ؟ بفعل الآخر أم بفعل الذات ؟ وتتراوح الإجابات على هذه التساؤلات بين ثلاثة مستويات : المستوى الإلهي والمستوى الطبيعي والمستوى الانساني . فالموت على المستوى الإلهي هو عود إلى موضوع الآجال والارزاق والأسعار . فالموت هو نهاية الاجل وانقضاء العمر . فلكل أجل كتاب « 138 » . فالايمان بوجوب الموت أحد مظاهر السمعيات . أما المستوى الطبيعي فإنه يجعل الموت موضوعا للعلم . ولما كانت الطبيعيات إلهيات مقلوبة وكانت الإلهيات أيضا موجهة أساسا ضد الطبيعيات كان الموت كموضوع طبيعي بين الطبيعيات والإلهيات . فإذا كانت الحياة حركة ، فالموت سكون . وإذا كان الجسم الحي لا يتحرك الا بدافع فالموت نهاية للدوافع والبواعث . وما الفائدة من تحريك الله
--> ( 138 ) ان عمر كل انسان مقدر بتخصيص الله ، لا يزيد ولا ينقص حتى المقتول فإنه ميت بأجله ، الحصون ص 86 ، أنظر أيضا الفصل السابع ، خلق الافعال ، خامسا ، أفعال الوعي الفردى والاجتماعي 2 - أفعال الوعي الاجتماعي ( أ ) الآجال .