حسن حنفي
421
من العقيدة إلى الثورة
الأوقات . فدلالتها على العموم من حيث الاشخاص والأزمان وليست على الخصوص . ولم يبق عند المعتزلة الا العفو عن الصغائر مطلقا ، وعن الكبائر بعد التوبة ، والشفاعة لزيادة الثواب « 122 » . وهناك شبهات أخرى ضد الشفاعة يذكرها القدماء تجمع بين النقل والعقل ويصعب تفنيدها . فروايات الشفاعة معارضة بمثلها . وتضعيفها لا يزيد على تضعيف روايات الشفاعة ذاتها خاصة وأنها وردت في روايات أخرى تمنع الشفاعة عن قاتل النفس ومدمن الخمر وعاق الوالدين ، وهي أمهات الكبائر التي تقضى على الحياة . وتعارض هذه الروايات أخبارا أخرى تسقط الفعل من الحساب مثل « من قال لا إله الا الله دخل الجنة » ، أو « وان زنى وان سرق » ، أو « وان قتل وشرب الخمر رغم أنف أبي ذر » . وهو ما يعارض أيضا روح الوحي وأصل العدل . وإذا كان العمل جزءا من الايمان فكيف تتم الشفاعة فيمن لا عمل له أي لا ايمان له ؟ وكيف تكون الشفاعة لكل مؤمن وان لم يكن له عمل ؟ ان فصل الايمان عن العمل واخراج العمل عن الايمان اغراء على اتيان المعاصي ودافع على ارتكاب الذنوب . ليس الظلم هو الشرك والكفر النظري بل هو الظلم العملي ، ظلم الافعال الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ . ولا شفاعة تنفع الكافر لأجل أعماله وليس لأجل نظره . وان اخراج العذاب من أصل الايمان والتوحيد وجعله في الكفار وحدهم مجرد نرجسية ، حبا للذات وعداوة للآخر « 123 » .
--> ( 122 ) شرح التفتازاني ص 122 - 123 ، حاشية الخلخالي ص 122 . ( 123 ) يحاول الباقلاني في « الانصاف » تفنيد هذه الشبهات وهي ( أ ) لا ينال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي ( ب ) تأويل ذلك يستبعد الكفار ( ج ) من تسمى سما وقتل نفسه فهو يتسماه في نار جهنم خالدا فيها أبدا . وروى مثله فيمن قتل نفسه بحديدة . وكذلك « لا يدخل الجنة مدمن خمر وعاق والديه » ( د ) « لا يزنى الزاني وهو مؤمن ، ولا يسرق وهو مؤمن » . « ليس منا من يأتينا بطينا وجاره خميصا » ، « من غشنا فليس منا » ، « لا ايمان له لمن لا أمانة له » ( ه ) وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى ، ( و ) ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ ( 40 : 18 ) ، ( ز ) لا يُفَتَّرُ