حسن حنفي

420

من العقيدة إلى الثورة

الجهد الذاتي وتجعل الاستحقاق مجرد تفضل . وإذا كانت الشفاعة للحصول على المراتب العليا فإنها تقوم حينئذ على الطمع من جانب المشفوع لهم بل وعلى الدنية في الدين وعلى الشحاذة ، واليد العليا خير من اليد السفلى . ان الشفاعة أقرب إلى الاخلاق اليهودية ، نظرية البقية الصالحة التي لأجلها يغفر الله خطايا باقي الأمة والتي سمحت لها بفعل ما تشاء وعصيان القانون بفضل شفاعتها لها . وهي أقرب أيضا إلى نظرية « نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ » ، والعلاقة الخاصة بين العبد والرب التي لا تقوم على أساس الاستحقاق . وتشبه أيضا عقيدة حمل المسيح لآثام البشر والتي تسمح للمؤمن أن يفعل ما يشاء ما دام المسيح سيحمل وزر أخطائه بدلا عنه ويكفر عنها بدمه ولا يمحوها فقط بشفاعته . وقد تصبح الشفاعة مجرد موضوع شخصي صرف ، طلب الشفاعة للنفس وانكارها على الخصوم . وان دعاء المرجئة أن يكونوا من أهل الشفاعة هو سماح لهم بأن يكونوا من العصاة أصحاب الكبائر . ومن حق من لم يشفع لهم الغضب والتمرد ما دامت الشفاعة لا تقوم على استحقاق . ولا يمكن اتهام من ينكر الشفاعة بأنه يفعل ذلك لأنه ليس له حظ منها ، فهذا اسقاط اثبات الشفاعة لسبب شخصي وهو العفو عن الأخطاء والمعاصي بلا توبة وعن غير استحقاق على من يقوم بانكارها حرصا على تجدد الفعل في الدنيا بالتوبة ، وعلى نتائج الفعل في الآخرة بالاستحقاق « 120 » . بل إنه في احدى الحركات الاصلاحية الحديثة لا يستشفع بالله على خلقه . فما بال الاستشفاع بالرسول على الله « 121 » ؟ وهناك أدلة نقلية معارضة على عدم جواز الشفاعة عند القدماء أو على تعميمها في الرسول وفي غيره ، في وقت الحساب وفي غيره من

--> ( 120 ) الشرح ص 692 - 693 ، التوبة ص 434 - 435 ، الأصول ص 244 - 245 . ( 121 ) عند محمد بن عبد الوهاب لا يستشفع بالله على خلقه ، وانكار من قال نستشفع بالله عليه ، الكتاب ص 176 - 177 .