حسن حنفي

41

من العقيدة إلى الثورة

يتوقف على العلم بوجود المرسل وذلك لا يحصل الا بغامض النظر وغير مقدر بزمان . ولما كان للمكلف الاستمهال ودعوى عدم العلم فيلزم افحام النبي وعبث البعثة والا لزم التكليف بما لا يطاق وهو قبيح عقلا والحقيقة أن التصديق بالنبوة لا يتوقف على وجود المرسل بل على الصدق الداخلي وبرهان العقل ومصالح العباد بالإضافة إلى الصدق الخارجي عن طريق التواتر لاثبات الصحة التاريخية للنصوص أي للوحي المكتوب . وقد يكون البرهان واضحا بديهيا وليس غامضا . ويمكن في عمر الانسان الوصول إليه ويكون في العمر بقية للتنفيذ . وربما يعبر عن هذه الاستحالة بالتساؤل حول كيفية اتصال المطلق بالنسبي واللامرئى بالمرئى . فإذا كان الاتصال لا يتم الا بين نوعين متجانسين فكيف يتم اتصال بين طرفين مختلفين ؟ فإذا كان الله غير مشاهد أو مرئى فكيف يتم الاتصال بينه وبين الرسول وهو مشاهد مرئى ؟ وإذا كان الرسول مشاهدا مرئيا الا يقتضي ذلك أن يكون الطرف الآخر كذلك ؟ ويسهل الرد على هذا التساؤل بالتفرقة بين المطلق والنسبي اعتمادا على حجج العقول واستنادا إلى نظرية الوجود بالتفرقة بين القديم والحادث أو بين الواجب والممكن أو حتى بالرجوع إلى المبادئ العامة الأولى في التفرقة بين العلة والمعلول « 70 » .

--> تدل على أن المخاطب هو الله ، المعجزات مثلا ( ج ) أن يرسل الله ملكا يأمره بالرسالة وتظهر معجزة للتفريق بينه وبين الشيطان ( د ) أن تصح نبوة البعض بهذه الطريق ثم يخبرون بنبوة جديدة . المعرفة الأولى ضرورية والثانية استدلال مثل رسالة لوط على لسان إبراهيم أو الحواريين على لسان عيسى ، الأصول ص 156 - 157 ، والطريقة الرابعة مشروطة بالنقل المتواتر . وقد عبر القرآن عن الطرق الثلاثة الأولى في آية وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 42 : 51 ) . ( 70 ) هذه هي شبهة الدهرية وهي في القديم الفاعل المختار وانكار كون الصانع عالما قادرا بالحركات مريدا ، المحصل ص 154 ، ص 156 ، ا ليس الله بقادر على مشافهة الخلق دون رسول ؟ الاقتصاد ص 100 - 101 ، التمهيد ص 98 - 99 .