حسن حنفي
42
من العقيدة إلى الثورة
وقد يعترض على وجوب النبوة بمسألة التفضيل أو الاختيار . فإذا كان البشر متساوين فكيف يفضل انسان على آخر يختار كي يكون نبيا ؟ لا يكفى لتبرير الاختيار الحر مجرد إرادة المختار لأنه تبرير لا عقلي . ولا يكفى أن يكون سبب الاختيار والتفضيل عمل النبي واجتهاده فكثيرهم العاملون المجتهدون ، وبالتالي يظل السؤال قائما لم هذا العامل المجتهد بعينه ؟ ولا يكفى أيضا أن يكون سبب الاختيار هو اضطرار النبي للعلم إذ يظل السؤال قائما : لما ذا اضطرار هذا الانسان بعينه كي يكون نبيا دون غيره ، فضلا عن أن اضطراره لا يفسر سبب الاختيار والتفضيل بقدر ما يفسر كيفية تلقى الوحي . ولا يكفى أيضا أن يقال أن سبب الاختيار هو قدرات طبيعية لدى الرسول لان القدرات خلقية لا دخل فيها لمسئولية الافراد واستحقاقهم الشخصي . وبالتالي يظل سؤال الاختيار قائما خاصة وأن الرسول ينال أعظم أجر وأفضل منزلة . والحقيقة أنه لا رد على هذا السؤال الشخصي . وسيظل باستمرار واردا في هذا الشخص أو ذاك « 71 » . انما الرد الوحيد هو ضرورة وجود الرسول كوسيلة لتلقى الوحي . ولما كان الشخص مجرد وسيلة فان سبب التعيين يكون سؤال افتراضيا صرفا . الرسول هنا هو عموم الشخص وليس خصوص الرسول . تقوم اذن الاستحالة المبدئية على انكار النبوة على أساس مبدئى ومنهجى قبل أن تتناولها كموضوع تاريخي ، وبالتالي لا يمكن التعرض بها الا على هذا الأساس أي بيان امكان النبوة قبل بيان وقوعها . ب - الاستحالة العقلية : وتقوم الاستحالة العقلية على اكتفاء العقل دون ما حاجة إلى مصدر آخر للمعرفة . فالمعرفة مصدرها واحد وهو العقل ، ففي العقل الكفاية لكل أنواع المعارف وبالتالي تستحيل النبوة .
--> ( 71 ) التمهيد ص 96 - 98 .