حسن حنفي
407
من العقيدة إلى الثورة
مختوم لهم بالايمان ومشهود لهم بالعصمة . والحقيقة أن الاستحقاق لا يكون الا للمكلفين من البشر لا ينطبق الا على الانسان الّذي حمل أمانة التكليف والنبي كذلك . أما غير البشر من الملائكة والجن فلا ندري عنهم بالعقل شيئا « 100 » . قد يكون المؤمن المقطوع بايمان هو ما سماه القدماء « شاهد الحال » الّذي يعذب في معتقده ويتحمل الأذى لأجله هو المؤمن قطعا . هنا يكون الايمان هو التضحية بالذات في سبيل المعتقد بصرف النظر عن مضمونه . أما إذا كان المضمون عاقلا مستمدا من أصلي التوحيد والعدل فيكون « شاهد الحال » هو صاحب الاستحقاق « 101 » .
--> ( 100 ) في بيان من يقطع بايمانه من أهل الايمان . أجمع الأصحاب على القطع بايمان الملائكة والأنبياء وعلى أن كل واحد منهم مختوم له بالايمان يوافى ربه به ويكون معصوما عن التبديل والكفر والنفاق . وقالوا في هاروت وماروت أنهما كانا ملكين وتابا عن ذنوبهما وسيختم لهما بالسعادة إن شاء الله . وأبطلوا قول من زعم أنهما كانا عجلين من بابل لأنهما مذكوران في القرآن بأنهما ملكان ، الأصول ص 264 . ( 101 ) بعض الأصحاب يذهب إلى شيء يسميه « شاهد الحال » وهو أن من كان مظهر الشيء من الديانات متحملا للأذى فيه غير مستجلب بما يلقى من ذلك حالا فإنه مقطوع على باطنه وظاهره قطعا لا شك فيه . . . رفضوا من الدنيا ما لو استعملوه لما حط من وجاهتهم شيئا واحتملوا من المضض ما لو خففوه عن أنفسهم لم يقدم ذلك فيهم عند أحد فهؤلاء مقطوع على اسلامهم عند الله وعلى خيرهم وفضلهم . وكذلك نقطع على أن عمرو بن عبيد كان يدين بأبطال القدر بلا شك في باطن أمره وأن أبا حنيفة والشافعي كانا في باطن أمرهما يدينان بالله بالقياس وأن داود بن علي في باطن الامر يدين بالله بابطال القياس بلا شك وأن أحمد بن حنبل كان بدين بالله بالتدين والحديث في باطن أمره بلا شك وبأن القرآن غير مخلوق بلا شك . وهكذا كل من تناصرت أحواله وظهر جده في معتقد ما وترك المسامحة فيه واحتمل الأذى والمضض من أجله . وهذا قول صحيح لا شك فيه إذ لا يمكن البتة في بنية الطبائع أن يحتمل أي أذى ومشقة لغير فائدة يتعجلها أو يتأجلها . ولا بد لكل ذي عقد من أن تبين عليه شاهد عقده مما يبدو منه من مسامحة فيه أو صبر عليه . وأما من كان بغير هذه الصفة فلا نقطع على عقده ، الفصل ج 4 ص 84 - 85 .