حسن حنفي

408

من العقيدة إلى الثورة

3 - الشفاعة . الشفاعة أيضا ، وربما أكثر من الموازنة والبشارة تنال من شمول قانون الاستحقاق . وقد ارتبطت الشفاعة بالعفو فكلاهما يعطيان مغفرة عن غير استحقاق لأصحاب الكبائر . وكما أن العفو والاحباط نقيضان فالشفاعة والتوبة أيضا نقيضان . ومن جوز المغفرة بلا توبة جوز الشفاعة ، ومن منعها منع الشفاعة . كما ترتبط الشفاعة بالوعد والوعيد نظرا لأنها أحد شبه المرجئة في تخصيص الوعيد والاستثناء منه فيما يتعلق بدوام عقاب الفساق . وهي موضوع سمعي خالص لا يعتمد على الحسن والقبح العقليين بل على النقل وحده وعلى مطلق المشيئة . وقد زاد الموضوع أهمية في العقائد المتأخرة مثل حال كل الموضوعات السمعية كفرصة لاظهار الغيبيات وكل ما هو مضاد للعقل حتى في الحركة الاصلاحية الحديثة . وكانت أهميتها قد زادت منذ البداية بعد ظهور البدع والحاجة إلى العفو كغطاء من الايمان على قبح الافعال « 102 » . والشفاعة من الشفع وهو ضد الوتر أي الثاني مع الأول ، الآخر في مصاحبة الذات . فالشفاعة تدل على الجماعة والصحبة والتعاون واتجاه الفرد نحو الآخر ، والآخر نحو الفرد . كما تدل على حاجة الانسان إلى الغير فكأن صاحب الحاجة بالشفيع صار شفعا . وفي الاصطلاح مسألة الغير أن ينفع غيره أو يدفع عنه مضرة ، فالشفاعة بهذا المعنى هو اختيار الأصلح من أجل الانقاذ . وموضوعها وصول المشفوع له إلى حاجته ، وهي اما طلب نفع أو دفع ضرر « 103 » . ولكن يظل

--> ( 102 ) الارشاد ص 293 - 395 ، شفاعة النبي وردت سمعا ، النهاية ص 436 . ( 103 ) الشفاعة لغة هي الوسيلة ، وعرفا سؤال الخير للغفير ، الاتحاف ص 146 ، وقالت المرجئة أن موضوعها دفع الضرر عن المشفوع له ، الشرح ص 689 - 690 .